النويري

200

نهاية الأرب في فنون الأدب

فقال الحجاج : هو أهيب لي من أن يخالف أمرى . وسيّره على الجيش ، فسار حتى قدم سجستان ، فجمع أهلها فخطبهم ثم قال : إن الحجاج ولَّانى ثغركم ، وأمرني بجهاد عدوّكم الذي استباح بلادكم ، فإياكم أن يتخلَّف منكم أحد فتسمه « 1 » العقوبة . فعسكروا مع الناس ، وساروا بأجمعهم ، وبلغ الخبر رتبيل ، فأرسل يعتذر ويبذل الخراج ، فلم يقبل منه ، وسار إليه ، ودخل بلاده ، فترك له رتبيل أرضا أرضا ورستاقا رستاقا وحصنا حصنا ، وعبد الرحمن يحوى ذلك ؛ وكلما حوى بلدا بعث إليه عاملا « 2 » ، وجعل معه أعوانا ، وجعل الأرصاد على العقاب والشّعاب ، ووضع المسالح بكل مكان مخوف ، حتى حاز « 3 » من أرضه أرضا عظيمة ، وملأ الناس أيديهم من الغنائم العظيمة ، ومنع الناس من التوغَّل ، وقال : نكتفي بما قد أصبناه العام من بلادهم حتى نجيئها « 4 » ونعرفها ، ويجترى المسلمون على طرقها ، وفى العام المقبل نأخذ ما رواءها إن شاء اللَّه تعالى حتى نقاتلهم في آخر ذلك على كنوزهم وذراريهم في أقصى بلادهم حتى يهلكهم اللَّه تعالى . وكتب إلى الحجاج بما فتح اللَّه عليه وبما يريد . فكتب الحجاج إليه ينكر فعله ، ويأمره بالمناجزة ، فأدّى ذلك إلى خروج عبد الرحمن على الحجاج على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى .

--> « 1 » في الكامل : فتمسه . وفى الطبري : فيحل بنفسه العقوبة . « 2 » في ك : غلاما . « 3 » في ك : جاز . « 4 » في الطبري : حتى نحييها .