النويري

20

نهاية الأرب في فنون الأدب

أن انهزم أصحابه ، يركب بعضهم بعضا على أفواه السّكك ، وابن الأشتر في آثارهم ، حتى بلغ المسجد ، وحصر ابن مطيع ومن معه من أشراف الكوفة في القصر ثلاثا ، فقال شبث لابن مطيع : انظر لنفسك ولمن معك ؛ فقال : أشيروا عليّ ؛ فقال شبث : الرأي أن تأخذ لنفسك ولنا أمانا ، وتخرج ولا تهلك نفسك ومن معك ؛ فقال ابن مطيع : إني لأكره أن آخذ منه أمانا ، والأمور لأمير المؤمنين مستقيمة بالحجاز والبصرة ؛ قال : فتخرج ولا تشعر بك أحدا ، فتنزل بالكوفة عند من تثق إليه حتى تلحق بصاحبك . فأقام حتى أمسى ، وخرج وأتى دار أبى موسى ، وترك « 1 » القصر ، ففتح أصحابه الباب ، وقالوا : يا ابن الأشتر ، آمنون نحن ؟ فقال : أنتم آمنون ؛ فخرجوا ، فبايعوا المختار . ودخل [ المختار ] « 2 » القصر فبات به ، وأصبح أشراف الناس في المسجد وعلى باب القصر ، وخرج المختار فصعد المنبر وخطب الناس ، ثم نزل . ودخل أشراف الكوفة فبايعوه على كتاب اللَّه وسنّة رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، والطلب بدماء « 3 » أهل البيت وجهاد المحلَّين « 4 » والدّفع عن الضّعفاء ، وقتال من قاتلنا ، وسلَّم من سالمنا . وكان ممن بايعه المنذر بن حسان الضّبى وابنه حسان ، فلما خرجا من عنده استقبلهما سعيد بن منقذ الثوري في جماعة

--> « 1 » في د : ونزل . « 2 » من الكامل . « 3 » في ا : بدم . « 4 » في د : المخلين - بالخاء المعجمة .