النويري

199

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقاتل حتى قتل في ناس من أصحابه ، ونجا من نجا منهم ، وخرجوا من بلاد رتبيل ، فاستقبلهم الناس بالأطعمة ، فكان أحدهم إذا أكل وشبع مات ، فحذر الناس وجعلوا يطعمونهم [ السمن ] « 1 » قليلا قليلا حتى استمرؤا . وفيها أصاب الروم أهل أنطاكية وظفروا بهم ، وكان قد أصاب أهل الشام طاعون شديد فلم يغز تلك السنة أحد منهم . ذكر مسير عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث إلى رتبيل وما ملكه من بلاده كان مسيره في سنة [ 80 ه ] ثمانين ؛ وذلك أنه لما رجع عبيد اللَّه ابن أبي بكرة ومن معه من بلاد رتبيل على الحال التي ذكرنا كتب الحجاج إلى عبد الملك بخبرهم ، ويخبره أنه قد جهّز من أهل الكوفة والبصرة جيشا كثيفا ويستأذنه في إرساله إلى بلاد رتبيل ، فأذن له في ذلك ، فجهّز من أهل الكوفة عشرين ألف فارس ومن أهل البصرة مثلها ، وأنفق فيهم ألفي ألف سوى أعطياتهم ، وأعطى كلّ رجل يوصف بشجاعة وغناء ، وبعث عليهم عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث . ولما أراد أن يبعثه على الجيش أتاه « 2 » إسماعيل بن الأشعث ، فقال : لا تبعثه ، واللَّه ما جاز جسر الفرات فرأى لوال عليه طاعة ، وإني أخاف خلافه .

--> « 1 » من الكامل ، والطبري . « 2 » في الطبري : أتى الحجاج عمه إسماعيل بن الأشعث .