النويري

195

نهاية الأرب في فنون الأدب

سرّا ، وسار مطرّف حتى بلغ قمّ « 1 » وقاشان ، وبعث عماله على تلك النواحي ، وأتاه الناس . وكان ممّن أتاه سويد بن سرحان الثقفي ، وبكير بن هارون النّخعى « 2 » ، من الرىّ في نحو مائة رجل ، وكتب البراء بن قبيصة - وهو عامل الحجاج على أصفهان - إليه يعرّفه حال المطرّف ويستمدّه ، فأمدّه بالرجال بعد الرجال على دوابّ البريد . وكتب الحجّاج إلى عدىّ بن زياد « 3 » عامل الرىّ يأمره بقصد مطرّف ، وأن يجتمع هو والبراء على محاربته ، فسار عدىّ من الرّىّ واجتمع هو والبراء وعدى الأمير ، واجتمعوا في نحو ستة آلاف مقاتل . وكان حمزة بن المغيرة قد أرسل إلى الحجاج يعتذر ، فأظهر قبول عذره ، وأراد عزله وخاف أن يمتنع عليه ، فكتب إلى قيس بن سعد العجلي ، وهو على شرطة حمزة بعهده على همذان ، ويأمره أن يقبض على حمزة ابن المغيرة ؛ فسار قيس بن سعد إلى حمزة في جماعة من عشيرته فأقرأه العهد بولايته ، وكتاب الحجّاج بالقبض عليه ، فقال : سمعا وطاعة . فقبض قيس عليه وسجنه ، وسار عدىّ والبراء نحو مطرّف فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم أصحاب مطرّف وقتل هو وجماعة كثيرة من أصحابه ، قتله عمر « 4 » بن هبيرة الفزاري ، وكان الحجاج يقول : إن مطرّفا ليس بولد المغيرة بن شعبة ، إنما هو

--> « 1 » قم - بالضم وتشديد الميم : بين أصفهان وساوة . وقاشان : مدينة قرب أصفهان ( المراصد ) . « 2 » في الطبري : البجلي . والمثبت في الكامل أيضا . « 3 » في الطبري : عدى بن وتاد . والمثبت في الكامل أيضا . « 4 » في ك : عمرو ، وفى الكامل : عمير . والمثبت في الطبري أيضا .