النويري

193

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر خروج مطرف بن المغيرة ابن شعبة ومقتله كان خروجه وقتله في سنة [ 77 ه ] سبع وسبعين ، وذلك أنه لما قدم الحجّاج العراق استعمل أولاد المغيرة على أعماله لشرفهم ومنزلتهم من قومهم ، واستعمل عروة [ بن المغيرة ] « 1 » على الكوفة ، ومطرّفا على المدائن ، وحمزة على همذان ، فكانوا على أعمالهم أحسن الناس سيرة ، وأشدّهم على المريب ، وكان المطرّف على المدائن لما خرج شبيب ، وقد ذكرنا أن المطرّف أرسل يستدعى منه أن يسيّر إليه من أصحابه من يدارسه ويسمع منه ، وأنه سيّر إليه جماعة ، ولم يحصل بينهم اتّفاق ، وكان ممّا تكلَّموا فيه أنّ المطرّف سألهم عما يدعون إليه ، فقالوا : ندعو إلى كتاب اللَّه وسنة رسوله ، وأنّ الذي نقمنا على « 2 » قومنا الاستئثار بالفىء وتعطيل الحدود والتسلَّط بالجبرية ، فقال لهم مطرّف : ما دعوتم إلا إلى حق ، وما نقمتم إلَّا جورا ظاهرا ، أنا لكم متابع « 3 » ، فبايعوني « 4 » على ما أدعوكم إليه : أن نقاتل هؤلاء الظَّلمة على أحداثهم ، وندعوهم إلى كتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وأن يكون هذا الأمر شورى بين المسلمين ، يؤمّرون من يرضون « 5 » على مثل الحال التي تركهم عليها عمر بن الخطاب ،

--> « 1 » زيادة من الطبري . « 2 » في الكامل : من قومنا . « 3 » في ك : سامع . « 4 » في الطبري : فتابعوني . « 5 » في الطبري والكامل : يرتضون .