النويري
185
نهاية الأرب في فنون الأدب
إلى أهل الشام ليأخذوا حذرهم ، فإنك تحارب حوّلا قلَّبا ظعّانا « 1 » رحالا ، وقد جهّزت إليهم أهل الكوفة ولست واثقا بهم كلّ الثقة ، فإن شبيبا بينا هو في أرض إذا هو في أخرى ، ولا آمن أن يأتي أهل الشام وهم آمنون ؛ فإن يهلكوا تهلك « 2 » ويهلك أهل العراق . فقال : للَّه أبوك ، ما أحسن ما أشرت به ! وأرسل إلى أهل الشام يحذّرهم ويأمرهم أن يأتوا على عين التمر « 3 » ، ففعلوا ، وقدم عتّاب بن ورقاء تلك الليلة ، فبعثه الحجاج على ذلك الجيش ، فعسكر بحمّام أعين « 4 » ، وأقبل شبيب حتى انتهى إلى كلواذا « 5 » فقطع منها دجلة ، ثم سار حتى نزل مدينة بهرسير « 6 » الدنيا ، وهى المدائن الغربية ، فصار بينه وبين مطرّف دجلة ، فقطع مطرف الجسر ، وبعث إلى شبيب أن ابعث إلىّ رجالا من وجوه أصحابك أدارسهم القرآن وأنظر فيما يدعون « 7 » إليه ، فبعث إليه بمعتّب « 8 » بن سويد والمحلَّل وغيرهما ، وأخذ منه رهائن على عود أصحابه ، فأقاموا عنده أربعة أيام ، ثم أعادهم ، ولم يتفقوا ، فلما لم يتبعه مطرّف تهيّأ
--> « 1 » في ك : طعانا . « 2 » في الطبري : نهلك . « 3 » عين التمر : بلدة في طرف البادية على غربى الفرات ( المراصد ) . « 4 » حمام أعين : موضع بالكوفة منسوب إلى « أعين » مولى سعد بن أبي وقاص . « 5 » قرب بغداد . « 6 » بالفتح ، ثم الضم وفتح الراء وكسر السين المهملة وياء ساكنة وراء : من نواحي بغداد قرب المدائن . وقال حمزة : هي إحدى المدائن السبعة التي سميت بها المدائن ، وهى في غربى دجلة ( المراصد ) . « 7 » في الكامل : فيما تدعو إليه . « 8 » في الكامل : قعنب ، والمثبت في الطبري أيضا .