النويري
183
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر محاربة « 1 » عتاب بن ورقاء وزهرة بن حويّة « 2 » وقتلهما وفى سنة [ 77 ه ] سبع وسبعين أتى شبيب ماه بهراذان « 3 » فصيّف بها ثلاثة أشهر ، وكان حين هزم ذلك الجيش حرّ شديد ، فلما صيّف هناك أتاه ناس كثير ممن يطلب الدنيا وممّن كان الحجاج يطلبهم بمال أو تبعات . فلما ذهب الحرّ خرج في نحو ثمانمائة رجل ، فأقبل نحو المدائن ، وعليها مطرّف بن المغيرة بن شعبة ، فجاء حتى نزل قناطر حذيفة ابن اليمان ، فكتب مهروذ عظيم بابل إلى الحجّاج بذلك ، فقام الحجّاج في الناس فقال : أيها الناس ، لتقاتلن عن بلادكم وعن بنيكم « 4 » أو لأبعثنّ إلى قوم هم أطوع وأصبر على الَّلأواء والقيظ منكم ، فيقاتلون عدوّكم ويأكلون فيئكم . فقام إليه الناس من كل جانب فقالوا : نحن نقاتلهم فليندبنا الأمير إليهم ، وقام زهرة بن حويّة - وهو شيخ كبير ، فقال : أصلح اللَّه الأمير ، إنما تبعث إليهم الناس متقطَّعين ، فاستنفر الناس إليهم كافّة ، وابعث إليهم رجلا شجاعا مجرّبا ممن يرى الفرار [ هضما ] و « 5 » عارا ، والصّبر مجدا وكرما .
--> « 1 » في د : محاربته . « 2 » في المشتبه : ابن جويرية . وقيل : ابن حوية . والمثبت في الطبري أيضا ( 6 - 257 ) . « 3 » ماه بهراذان : قال ياقوت : وما أظنها إلا ناحية الراذانين . « 4 » في الكامل ، والطبري : فيئكم . « 5 » من الطبري .