النويري
163
نهاية الأرب في فنون الأدب
فركبوا ، وحبس الرسول « 1 » عنده ومضى . فأتى عديّا وهو يصلَّى الضّحى ، فلم يشعروا إلا والخيل فد طلعت عليهم ، وهو على غير تعبئة ، فحمل عليهم شبيب وهو على ميمنة صالح ، وسويد بن سليم وهو على ميسرته ؛ فانهزموا ، وأتى عدىّ بدابّته فركبها ، وانهزم . وجاء صالح فنزل في معسكره ، وأخذ ما فيه ، ودخل أصحاب عدىّ على محمد ابن مروان فغضب على عدىّ . ثم دعا خالد بن جزء السلمى ، فبعثه في ألف وخمسمائة ، وبعث الحارث بن جعونة « 2 » في ألف وخمسمائة ، وقال : اخرجا إلى هذه المارقة « 3 » ، وأغذّا السير ، فأيّكما سبق فهو الأمير على صاحبه ، فخرجا متساندين يسألان عن صالح ؛ فقيل : إنه نحو آمد « 4 » ، فقصداه ، فوجّه صالح شبيبا في شطر [ من ] « 5 » أصحابه إلى الحارث ، وتوجّه هو نحو خلد ، فالتقيا ، واقتتلوا وقت العصر أشدّ قتال حتى أمسوا ، وقد كثر الجراح في الفريقين ، فلما حال بينهما الليل خرج صالح وأصحابه ، فساروا حتى قطعوا أرض الجزيرة والموصل ، وانتهوا إلى الدّسكرة « 6 » . فلما بلغ خبرهم الحجاج سرّح إليهم الحارث بن عميرة في ثلاثة آلاف من أهل الكوفة ، فلقيهم صالح في تسعين رجلا ، وذلك لثلاث
--> « 1 » في الطبري : الرجل . « 2 » بفتح الجيم وسكون العين المهملة ، وفتح الواو ، وآخره نون ( الكامل : 4 - 44 ) . « 3 » في الطبري : الخارجة . « 4 » آمد - بكسر الميم : بلد قديم على نشر ، ودجلة محيطة بأكثره مستديرة به كالهلال ( المراصد ) . « 5 » من ك . « 6 » قرية كبيرة بنواحي نهر ملك .