النويري
161
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر خروج صالح بن مسرح التميمي وشبيب بن يزيد بن نعيم الشيباني قال : كان صالح بن مسرّح « 1 » التميمي رجلا ناسكا مصفرّ الوجه صاحب عبادة ، وكان بدارا وأرض الموصل والجزيرة ، وله أصحاب يقرئهم القرآن والفقه ، ويقصّ عليهم ، فدعاهم إلى الخروج وإنكار المظالم وجهاد المخالفين لهم ، فأجابوه إلى ذلك ، فبينما هم في ذلك إذ ورد عليهم « 2 » كتاب شبيب يقول [ له ] « 3 » : إنك كنت تريد الخروج ، فإن كان ذلك من شأنك اليوم فأنت شيخ المسلمين ، ولن نعدل بك أحدا ، وإن أردت تأخير ذلك فأعلمنى ؛ فإنّ الآجال غادية ورائحة ، ولا آمن أن تختر منى المنيّة ، ولم أجاهد الظَّالمين . فكتب إليه صالح : إنه لم يمنعني من الخروج إلا انتظارك ، فأخرج إلينا ، فإنك ممن لا يستغنى عن رأيه ، ولا تقضى دونه الأمور . فلما قرأ شبيب كتابه دعا نفرا من أصحابه ؛ منهم أخوه مصاد « 4 » ابن يزيد ، والمحلَّل « 5 » بن وائل اليشكري وغيرهم « 6 » ، وخرج بهم
--> « 1 » بضم الميم وفتح السين وتشديد الراء المكسورة وبالحاء المهملة ( الكامل ) . « 2 » في الكامل : عليه . « 3 » ساقط في ك . « 4 » بضم الميم ، وتفتح . « 5 » الضبط في د . « 6 » في الكامل : وغيرهما .