النويري

159

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر مقتل قطري بن الفجاءة وعبيدة بن هلال ومن معهما من الأزارقة كان مقتلهم في سنة [ 77 ه ] سبع وسبعين ، وذلك أنه لما تشتّت أمرهم بسبب الاختلاف الذي ذكرناه ، وسار قطرىّ نحو طبرستان ندب الحجاج سفيان بن الأبرد في جيش كثيف ، فسار ، واجتمع معه إسحاق بن محمد بن الأشعث في جيش لأهل الكوفة بطبرستان ، فأقبلا في طلب قطري ، فأدركوه في شعب من شعاب طبرستان ، فقاتلوه ، فتفرّق عنه أصحابه ، وسقط عن دابته فتدهده « 1 » إلى أسفل الشّعب ، وأتاه علج من أهل البلد وهو لا يعرفه فقال [ له ] « 2 » قطرىّ : اسقني « 3 » الماء . فقال العلج : أعطني شيئا . فقال : ما معي إلا سلاحي ، وإن أتيتني بالماء فهو لك ، فانطلق العلج حتى أشرف على قطري ثم حدّر عليه حجرا عظيما من فوقه ، فأصاب وركه « 4 » فأوهنه ، وصاح بالناس فأقبلوا نحوه . وجاء نفر من أهل الكوفة فقتلوه ، منهم سورة بن أبجر « 5 » التميمي ، وجعفر بن عبد الرحمن بن مخنف ، والصباح بن محمد بن الأشعث ، وعمر بن أبي الصلت ، وكلّ هؤلاء ادّعى قتله ، فجاءهم أبو الجهم

--> « 1 » في الطبري : فتدهدى ، وهما بمعنى : تدحرج . « 2 » من الكامل . « 3 » في الطبري : من الماء . « 4 » في الطبري : وركية . « 5 » في الكامل : سورة بن الحر ، والمثبت في الطبري أيضا .