النويري

147

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر أخبار الخوارج في أيام عبد الملك بن مروان منذ استقلّ بالأمر قد ذكرنا أنه لما قتل مصعب بن الزبير كان المهلَّب بن أبي صفرة يقاتل الخوارج منذ ثمانية أشهر ، وذكرنا مقالتهم لأصحابه حين بلغهم قتل مصعب ، وتبعه عبد الملك ، فلما كان في سنة [ 72 ه ] اثنتين وسبعين استعمل عبد الملك خالد بن عبد اللَّه بن أسيد « 1 » على البصرة ، فلما قدمها استعمل المهلَّب على خراج الأهواز ومعونتها ، وبعث أخاه عبد العزيز بن عبد اللَّه إلى قتال الخوارج ، وسيّر معه مقاتل بن مسمع ، فخرجا يطلبان الأزارقة ، فأتت الخوارج من ناحية كرمان إلى درابجرد « 2 » وأرسل قطرىّ بن الفجاءة المازني أمير الحج سبعمائة فارس مع صالح ابن مخراق « 3 » ، فأقبل بهم حتى استقبل عبد العزيز وهو يسير ليلا على غير تعبئة ، فانهزم بالناس ، ونزل مقاتل بن مسمع ، فقاتل حتى قتل . ولما انهزم عبد العزيز أخذت امرأته ابنة المنذر بن الجارود ، فأقيمت فيمن يزيد ، فبلغت قيمتها مائة ألف ، فجاء رجل من قومها « 4 » كان من رؤس الخوارج ، فقال : تنحّوا هكذا ، ما أرى هذه المشركة إلَّا قد فتنتكم ، فضرب عنقها ، ولحق بالبصرة ، فرآه آل المنذر ،

--> « 1 » الضبط في معجم البكري . « 2 » درابجرد : بفتح أوله . وقال أبو حاتم : بكسر أوله . والباء المعجمة بواحدة ، بعدها جيم مكسورة ، وراء مهملة ساكنة ، ودال مهملة ( البكري ) . وفى ك : دار الجرة - تحريف . « 3 » في الكامل : مخارق ، والمثبت في الطبري أيضا . وفى الكامل : تسعمائة فارس . « 4 » في الكامل : يقال له أبو الحديد الشئ .