النويري
13
نهاية الأرب في فنون الأدب
فلمّا خرج نزل بداره ، وقال لمن يثق به : قاتلهم اللَّه ، ما أحمقهم حين يرون أنى أفي لهم ، أمّا حلفى باللَّه فإنني إذا حلفت على يمين فرأيت خيرا منها أكفّر عن يميني ، وخروجى عليهم خير من كفّى عنهم ، وأمّا هدى البدن ، وعتق المماليك ، فهو أهون عليّ من بصقة ، وددت أنّى تمّ لي أمرى ولا أملك بعده مملوكا أبدا . ثم اختلفت إليه الشّيعة ، واتفقوا على الرّضا به ، ولم يزل أصحابه يكثرون وأمره يقوى ، حتّى عزل عبد اللَّه بن الزبير عبد اللَّه ابن يزيد وإبراهيم بن محمد ، واستعمل عبد اللَّه بن مطيع على عملهما بالكوفة . وقدم ابن مطيع الكوفة لخمس بقين من شهر رمضان سنة [ 65 ه ] خمس وستّين . ولمّا قدم صعد المنبر ، فخطب الناس وقال : أمّا بعد ، فإن أمير المؤمنين بعثني على مصركم وثغوركم ، وأمرني بجباية فيئكم وألَّا أحمل فضلة عنكم « 1 » إلا برضا منكم ، وأن أتبع فيكم وصيّة عمر بن الخطَّاب التي أوصى بها عند وفاته ، وسيرة عثمان بن عفّان رضى اللَّه عنهما ، فاتقوا اللَّه واستقيموا ، ولا تختلفوا على ، وخذوا على أيدي سفهائكم ، فإن لم تفعلوا فلوموا أنفسكم . فقام إليه السائب بن مالك الأشعري « 2 » ، فقال : أمّا حمل فيئنا برضانا فإنّا نشهد ألَّا « 3 » نرضى أن تحمل عنّا فضلة وألَّا تقسم إلَّا فينا ، وألَّا يسار فينا إلا بسيرة عليّ بن أبي طالب الَّتى سار بها في بلادنا
--> « 1 » في ك ، والطبري : فضل فيئكم عنكم . « 2 » في د : الأشعر . والمثبت في ك ، والطبري . « 3 » في الكامل : أنا لا نرضى .