النويري

124

نهاية الأرب في فنون الأدب

أو الحق بأمير المؤمنين . فقال مصعب : لا تتحدث قريش أنى فررت . وقال لابنه عيسى : تقدّم إذا أحتسبك . فتقدّم ومعه ناس ، فقتل ، وقتلوا ، وجاء رجل من أهل الشام ليحتزّ رأس عيسى ، فحمل عليه مصعب فقتله ، وشدّ على الناس فانفرجوا له ، وعاد ، ثم حمل ثانية فانفرجوا له ، وبذل له عبد الملك الأمان ، وقال : إنه يعزّ علىّ أن تقتل ، فاقبل أماني . ولك حكمك في المال والعمل ، فأبى ، فقال عبد الملك : هذا واللَّه كما قال القائل « 1 » : ومدجّج كره الكماة نزاله لاممعن هربا ولا مستسلم « 2 » ودخل مصعب سرادقه فتحنّط ورمى السرادق ، وخرج فقاتل ، فأتاه عبيد اللَّه بن زياد بن ظبيان فدعاه إلى المبارزة فقال : يا كلب ، اغرب ، مثلي يبارز مثلك ! وحمل عليه مصعب فضربه على البيضة فهشمها وجرحه ، فذهب « 3 » يعصب رأسه ، وترك الناس مصعبا وخذلوه حتى بقي في سبعة أنفس ، وأثخن بالرمي ، وكثرت فيه الجراحات ، فعاد إليه عبيد اللَّه بن زياد بن ظبيان فضربه مصعب ، فلم يصنع شيئا لضعفه ، وضربه ابن ظبيان فقتله . وقيل : بل نظر إليه زائدة بن قدامة الثقفي فحمل عليه ، فطعنه فقال : يا لثارات المختار ! فصرعه وأخذ عبيد اللَّه بن زياد رأسه وحمله إلى عبد الملك ، فألقاه بين يديه وأنشد « 4 » : نعاطى « 5 » الملوك الحقّ ما قسطوا لنا وليس علينا قتلهم بمحرّم

--> « 1 » في الكامل : 4 - 12 . « 2 » في الكامل : لا ممنعا ولا مستسلما . « 3 » في د : فرجع . « 4 » في العقد الفريد ( 4 - 411 ) : نطيع ملوك الأرض ما أقسطوا لنا . « 5 » في العقد الفريد ( 4 - 411 ) : نطيع ملوك الأرض ما أقسطوا لنا .