النويري

119

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأسرف الجحاف في القتل ، وبقر البطون عن الأجنّة ؛ وفعل أمرا عظيما ، فلما عاد عنهم قدم الأخطل على عبد الملك فأنشده « 1 » : لقد أوقع الجحّاف بالبشر وقعة إلى اللَّه منها المشتكى والمعوّل فطلب عبد الملك الجحّاف فهرب إلى الرّوم ، فكان يتردّد فيها ، ثم بعث إلى بطانة عبد الملك من قيس ، فطلبوا له الأمان ، فأمّنه عبد الملك ، فلما جاء ألزمه ديات من قتل ، وأخذ منه الكفلاء ، فسعى فيها حتى جمعها وأعطاها ، ثم تنسّك الجحّاف بعد ، وصلح ، ومضى حاجّا فتعلَّق بأستار الكعبة ، وجعل يقول : اللهم اغفر لي ، وما أظنّك تفعل ! فسمعه محمد ابن الحنفية ، فقال : يا شيخ ، قنوطك شرّ من ذنبك . وقيل : كان سبب عود الجحّاف أنّ ملك الروم أكرمه وقرّبه وعرض عليه النصرانية ، ويعطيه ما شاء ، فامتنع ، وقال : ما أتيتك غبة عن الإسلام . ثم هزم الجحّاف صائفة المسلمين ، فأخبروا عبد الملك أن الذي هزمهم الجحّاف ، فأرسل إليه عبد الملك ، فأمّنه ، فسار في بلاد الروم ، وقصد البشر وبه حىّ من تغلب وقد لبس أكفانه ، وقال : قد جئت إليكم أعطى القود من نفسي ، فأراد شبابهم قتله ، فنهاهم شيوخهم ، وعفوا عنه ، فحج ، فسمعه عبد اللَّه بن عمر وهو يطوف ويقول : اللهم اغفر لي وما أظنك تفعل ! فقال ابن عمر رضى اللَّه عنهما : لو كنت الجحاف مازدت على هذا . قال : فأنا الجحّاف .

--> « 1 » والشعر والشعراء : 457 .