النويري

115

نهاية الأرب في فنون الأدب

أنا عمير وأبو المغلس قد أحبس القوم بضنك فاحبس وانهزم زفر بن الحارث في اليوم الثالث ، فلحق بقرقيسا ، وذلك أنه بلغه أن عبد الملك عزم على الحركة إليه بقرقيسيا ، فبادر إليها ، وانهزمت قيس ، وشدّ على عمير جميل بن قيس من بنى كعب بن زهير فقتله . ويقال : بل اجتمع على عمير غلمان من بنى تغلب فرموه « 1 » بالحجارة وقد أعيا حتى أثخنوه ، وكرّ عليه ابن هوبر فقتله ، وأصابت ابن هوبر جراحة ، فلما انقضت الحرب أوصى بنى تغلب أن يولَّوا أمرهم مرار « 2 » بن علقمة الزهيرى . وقيل : إنّ ابن هوبر جرح في اليوم الثاني من أيامهم هذه ، فأوصى أن يولَّوا مرارا أمرهم ، ومات من ليلته ، وكان مرار رئيسهم في اليوم الثالث ، فعبأهم على راياتهم ، وأمر كلّ بنى أب أن يجعلوا نساءهم خلفهم ، وكان ما تقدّم . وكثر القتل يومئذ في بنى سليم وغنىّ خاصة ، وقتل من قيس أيضا بشر كثير ، وبعث بنو تغلب رأس عمير إلى عبد الملك بن مروان ؛ فأعطى الوفد ، وكساهم . فلما صالح عبد الملك زفر بن الحارث اجتمع الناس عليه ، فقال الأخطل « 3 » : بنى أمية قد ناضلت دونكمو أبناء قوم هم آووا وهم نصروا

--> « 1 » في الكامل : غلامان فرمياه . « 2 » في الكامل : مرادا . « 3 » والكامل : 4 - 7 .