النويري

80

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكان علىّ يقول بعد الفراغ من القتال : إليك أشكو عجرى وبجرى [ 1 ] ومعشرا أعشوا [ 2 ] علىّ بصرى قتلت منهم مضرى بمضرى شفيت نفسي وقتلت معشرى ! قال : ولمّا كان الليل أدخل محمد بن أبي بكر عائشة البصرة ، فأنزلها في دار عبد اللَّه بن خلف الخزاعي [ 3 ] - وهى أعظم دار في البصرة - على صفيّة بنت الحارث بن [ طلحة بن ] [ 4 ] أبى طلحة بن عبد العزّى ، وهى أمّ طلحة الطَّلحات بن عبد اللَّه بن خلف . وتسلَّل الجرحى من بين القتلى فدخلوا البصرة . وأقام علىّ بظاهر البصرة ثلاثا ، وأذن للناس في دفن موتاهم ، فخرجوا إليهم فدفنوهم ، وطاف علىّ في القتلى ، فلما أتى كعب بن سور قال : « أزعمتم [ 5 ] أنّما خرج معهم السفهاء وهذا الحبر قد ترون ! »

--> [ 1 ] في النهاية ولسان العرب : « حديث على : أشكو إلى اللَّه عجرى وبجرى ، أي : همومي وأحزانى ، وأصل العجرة : نفخة في الظهر فإذا كانت في البطن فهي بجرة وقيل : العجر العروق المتعقدة في الظهر ، والبجر : العروق المتعقدة في البطن ، ثم نقلا إلى الهموم والأحزان ، أراد أنه يشكو إلى اللَّه أموره كلها ما ظهر منها وما بطن . [ 2 ] كذا جاء في المخطوطة ، وعند ابن جرير : « غشوا » ، وفى الكامل لابن الأثير : « أغشوا » . [ 3 ] عبد اللَّه بن خلف الخزاعي له ترجمة في الإصابة رقم 24650 ص 303 وكان كاتبا لعمر بن الخطاب على ديوان البصرة ، وشهد وقعة الجمل مع عائشة فقتل ، وكان أخوه عثمان مع علي . [ 4 ] الزيادة من تاريخ ابن جرير ج 3 ص 539 وسيرة ابن هشام ج 3 ص 6 81 ، 120 والإصابة ج 2 ص 237 ولسان العرب والقاموس مع تاج العروس وخزانة الأدب ج 3 ص 394 . [ 5 ] كذا جاء في المخطوطة موافقا لما في الكامل ، وجاء في تاريخ ابن جرير « زعمتم » وهو أقرب لما يأتي .