النويري

538

نهاية الأرب في فنون الأدب

فنزل سليمان ونادى : « عباد اللَّه ، من أراد البكور إلى ربّه والتوبة من ذنبه فإلىّ » ثم كسر جفن سيفه ، فنزل معه ناس كثير وفعلوا كفعله ، وقاتلوا قتالا شديدا ، فقتلوا من أهل الشام مقتلة عظيمة وأكثروا فيهم الجراح ، فبعث الحصين الرجّالة ترميهم بالنّبل ، واكتنفتهم الخيل ، فقتل سليمان ابن صرد ، رماه يزيد بن الحصين بسهم فوقع ثم وثب ثم وقع ، ومات وهو ابن ثلاث وتسعين سنة ، وكانوا قد سموه « أمير التوابين » . فأخذ الراية المسيب بن نجبة ، وترحّم على سليمان ، فتقدم فقاتل حتّى قتل بعد أن قتل رجالا كثيرا . فأخذ الراية عبد اللَّه بن سعد بن نفيل ، وترحم عليهما ، وقرأ * ( ( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَه ومِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) ) * [ 1 ] وحفّ به من كان منهم معه من الأزد ، فبينما هم في القتال إذ أتاهم فرسان ثلاثة من سعد بن حذيفة ، يخبرون بمسيره في سبعين ومائة من أهل المدائن ، ويخبرون بمسير أهل البصرة مع المثنّى بن مخرمة العبدي في ثلاثمائة ، فقال عبد اللَّه بن سعد : لو جاؤنا ونحن أحياء ! وقاتل حتّى قتل ، قتله ابن أخي ربيعة بن مخارق ، وحمل خالد بن سعد بن نفيل على قاتل أخيه يطعنه بالسيف ، فخلصه أصحابه ، وقتل خالد بن سعد . فجىء بالراية إلى عبد اللَّه بن وأل ، وقد اصطلى الحرب في عصابة معه ، فأخذها ، وقاتل مليّا ، وذلك وقت العصر ، وما زال يقاتل حتّى

--> [ 1 ] من الآية 22 ؟ ؟ ؟ من سورة الأحزاب .