النويري
536
نهاية الأرب في فنون الأدب
عدد كثير ، فأبوا المقام ، وساروا مجدّين ، وقال لهم زفر إن ابن زياد قد بعث خمسة أمراء من الرقة فيهم الحصين بن نمير وشرحبيل بن ذي الكلاع وأدهم بن محرز وجبلة بن عبيد اللَّه [ 1 ] الخثعمي ، فأبوا إلَّا المسير . فانتهوا إلى عين الوردة ، فنزلوا غربيّها ، وأقاموا خمسا ، واستراحوا وأراحوا . وأقبل أهل الشام في عساكرهم ، حتّى كانوا من عين الوردة على مسيرة يوم وليلة ، فقام سليمان في أصحابه فخطبهم وحرّضهم على القتال وذكرهم الآخرة ثم قال : إن أنا قتلت فأمير الناس المسيب ابن نجبة ، فإن قتل فالأمير عبد اللَّه بن سعد بن نفيل ، فإن قتل فالأمير عبد اللَّه بن وأل ، فإن قتل فالأمير رفاعة بن شداد ، رحم اللَّه ؟ ؟ ؟ أمرأ صدق ما عاهد اللَّه عليه . وبعث المسيّب بن نجبة في أربعمائة فارس ، وقال : سر حتّى تلقى أوّل عساكرهم ، فشنّ عليهم الغارة ، فإن رأيت ما تحب وإلَّا فارجع . فسار يومه وليلته ، ثم نزل ، فأتى بأعرابى ، فسأله عن أدنى العسكر منه ، فقال : أدناها منك عسكر شرحبيل بن ذي الكلاع ، وهو على ميل ، وقد اختلف هو والحصين ، ادّعى كلّ واحد منهما أنه على الجماعة ، وهما ينتظران أمر عبيد اللَّه . فسار المسيّب ومن معه مسرعين ، حتّى أشرفوا على القوم ، وهم على غير أهبة ، فحملوا في جانب عسكرهم ، فانهزم العسكر ،
--> [ 1 ] في الكامل ج 3 ص 342 : « عبد اللَّه » .