النويري
50
نهاية الأرب في فنون الأدب
ودنياكم ويشقى بجر هذه الفتنة من جناها . فقام زيد ، فشال يده المقطوعة ، فقال : يا عبد اللَّه بن قيس [ 1 ] ردّ الفرات عن أدراجه ، اردده من حيث يجئ حتّى يعود كما بدأ فإن قدرت على ذلك فستقدر على ما تريد ، فدع عنك ما لست مدركه ، سيروا إلى أمير المؤمنين وسيّد المسلمين ، انفروا إليه أجمعين تصيبوا الحقّ ! . فقام القعقاع بن عمرو [ 2 ] فقال : « إنّى لكم ناصح ، وعليكم شفيق ، أحبّ لكم أن ترشدوا ، ولأقولنّ لكم قولا هو الحقّ ، أمّا ما قال الأمير فهو الحقّ لو أنّ إليه سبيلا ، وأمّا ما قال زيد فزيد عدوّ هذا الأمير فلا تسنصحوه ، والقول الَّذى هو الحق أنه لا بدّ من إمارة تنظم الناس ، وتزع [ 3 ] الظالم ، وتعزّ المظلوم وهذا أمير المؤمنين ملىء [ 4 ] بما ولى ، وقد أنصف في الدعاء ، وإنما يدعو إلى الإصلاح ، فانفروا وكونوا من هذا الأمر بمرأى ومسمع » . وقال عبد خير الخيوانى : يا أبا موسى هل بايع طلحة والزبير عليّا ؟ قال : نعم ! قال : هل أحدث علىّ ما يحلّ به نقض بيعته ؟ قال : لا أدرى . قال : « لا دريت ! نحن نتركك حتّى تدرك ! هل تعلم أحدا خارجا من هذه الفتنة ؟ إنّما الناس أربع فرق : علىّ
--> [ 1 ] عبد اللَّه بن قيس هو أبو موسى الأشعري . [ 2 ] القعقاع بن عمرو التميمي كان من الصحابة والفرسان . [ 3 ] هكذا جاء عند ابن جرير وابن الأثير ، و « تزع » بمعنى : تكف وتمنع وتزجر وفى المخطوطة « ترع » . [ 4 ] ملىء : مضطلع ناهض .