النويري
531
نهاية الأرب في فنون الأدب
جئتكم من عند المهدى محمد بن الحنفية وزيرا أمينا ، فرجع إليه طائفة من الشيعة ، وكان يقول : إنما يريد سليمان أن يخرج فيقتل نفسه ومن معه ، وليس له خبرة بالحرب . وبلغ الخبر عبد اللَّه بن يزيد أن سليمان يريد الخروج بالكوفة عليه ، وأشير عليه بحبسه ، وخوّف عاقبة أمره إن تركه ، فقال عبد اللَّه إن هم قاتلونا قاتلناهم ، وإن تركونا ؟ ؟ ؟ لنطلبهم ، إنّ هؤلاء القوم يطلبون قتلة الحسين ، ولست ممن قتله ، لعن اللَّه قاتله ، ثم صعد إلى المنبر فقال بلغني أن طائفة منكم أرادوا أن يخرجوا علينا ، فسألت عنهم فقيل إنهم يطلبون بدم الحسين ، فرحم اللَّه هؤلاء القوم ، لقد واللَّه دللت على مكانهم ، وأمرت بأخذهم ، فأبيت ، وقلت إن قاتلوني قاتلتهم ، وعلام يقاتلونى ؟ فو اللَّه ما أنا قتلت حسينا ، ولقد واللَّه أصبت بمقتله رحمة اللَّه عليه ، وإن هؤلاء القوم آمنون ، فليخرجوا ظاهرين ، وليسيروا إلى من قاتل الحسين ، فقد أقبل إليهم - يعنى عبيد اللَّه بن زياد - فأنا لهم ظهير ، هذا ابن زياد قاتل الحسين ، وقاتل خياركم وأماثلكم ، فقد توجه إليكم وقد ؟ ؟ ؟ فارقوه على ليلة من جسر منبج ، ؟ ؟ ؟ فقاتله والاستعداد له أولى من أن تجعلوا بأسكم بينكم ، فيقتل بعضكم بعضا ، ؟ ؟ ؟ فليقاكم عدوكم وقد رققتم فنهلك ، وتلك أمنيته ، وقد قدم عليكم أعدى خلق اللَّه لكم ، من ولى عليكم هو وأبوه سبع سنين لا يقلعان عن قتل أهل العفاف والدين ، هو الذي قتلكم ومن قبله أتيتم ، والذي قتل من تنادون بدمه ،