النويري

530

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال وكان أول ما ابتدؤا به أمرهم بعد قتل الحسين في سنة إحدى وستين ، فما زالوا في جمع آلة الحرب ودعاء الناس ، في السر إلى أن هلك يزيد بن معاوية في سنة أربع وستين ، فجاء إلى سليمان أصحابه فقالوا : قد مات هذا الطاغية ، والأمر ضعيف ، فإن شئت وثبنا على عمرو بن حريث ، وكان خليفة ابن زياد على الكوفة - ثم أظهرنا الطلب بدم الحسين وتتبعنا قتلته ثم ندعو الناس إلى أهل هذا البيت [ 1 ] . فقال لهم سليمان : « لا تعجلوا ، إني قد نظرت فيما ذكرتم ، فرأيت قتلة الحسين هم أشراف الكوفة وفرسان العرب ، ومتى علموا ذلك كانوا أشدّ عليكم ، ونظرت فيمن تبعني منكم فعلمت أنهم لو خرجوا لم يدركوا ثأرهم ولم يشفوا نفوسهم وكانوا جزرا لعدوّهم ولكن بثّوا دعاتكم وادعوا إني أمركم » ؛ ففعلوا فاستجاب لهم ناس كثير . ثم إن أهل الكوفة أخرجوا عمرو بن حريث وبايعوا لابن الزبير ، فلما مضت ستة أشهر من وفاة يزيد قدم المختار بن أبي عبيد إلى الكوفة في النصف من شهر رمضان ، وقدم عبد اللَّه بن زيد الخطمي الأنصاري أميرا على الكوفة من قبل عبد اللَّه بن الزّبير لثمان خلون [ 2 ] من شهر رمضان ، وقدم إبراهيم بن محمد بن طلحة معه على الخراج . فأخذ المختار بن أبي عبيد يدعو الناس إلى قتال قتلة حسين ويقول :

--> [ 1 ] زاد ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 334 قولهم : « المستأثر عليهم المدفوعين عن حقهم » . [ 2 ] في الكامل « بقين » .