النويري

529

نهاية الأرب في فنون الأدب

وما أنا بعد لقائه لعقوبته بآمن : أيها القوم ، ولَّوا عليكم رجلا منكم ، فإنه لا بدّ لكم من أمير تفزعون إليه ، وراية تحفّون بها » . فقام رفاعة بن شداد فقال : « أمّا بعد فإن اللَّه قد هداك لأصوب القول ، وبدأت بأرشد الأمور بدعائك إلى جهاد الفاسقين وإلى التوبة من الذنب العظيم ، فمسموع منك مستجاب إلى قولك ، وقلت : ولَّوا أمركم رجلا تفزعون إليه وتحفّون برايته ، وقد رأينا مثل الذي رأيت ، فإن تكن أنت دلك الرجل تكن عندنا مرضيا وفينا مستنصحا وفى جماعتنا محبا ، وإن رأيت ورأى ذلك أصحابنا ولَّينا هذا الأمر شيخ الشيعة صاحب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وذا السابقة والقدم سليمان بن صرد المحمود في بأسه ودينه الموثوق بحزمه » . . وتكلم عبد اللَّه بن وأل وعبد اللَّه بن سعد بنحو ذلك ، وأثنيا على سليمان والمسيّب ، فقال المسيب : قد أصبتم فولَّوا أمركم سليمان بن صرد . فتكلم سليمان بن صرد بكلام كثير ؟ ؟ ؟ حضهم فيه على القيام وطلب ثأر الحسين وقتل قتلته أو القتل دون ذلك . وكتب إلى سعد بن حذيفة بن اليمان يعلمه بما عزموا عليه ويدعوه إلى مساعدتهم هو ومن معه من الشيعة بالمدائن ، فقرأ سعد الكتاب على من بالمدائن من الشيعة فأجابوا إلى ذلك . وكتب سليمان أيضا إلى المثنّى فأجابه : إننا معشر الشيعة حمدنا اللَّه على ما عزمتم عليه ، ونحن موافوك إن شاء اللَّه للأجل الذي ضربت .