النويري
525
نهاية الأرب في فنون الأدب
ودامت الحرب ، وقتل المعارك بن أبي صفرة أخو المهلب ، ثم هزم جيش المهلَّب وثبت هو ، فاجتمع عليه جماعة ممن انهزم ، ثم عادوا للقتال ، وأبلى بلاء حسنا فهزموه ، فبلغ بعض من معه البصرة وجاءت أهلها وأسرع المهلَّب حتّى سبق المنهزمين إلى تلّ عال ، ثم نادى : إلىّ عباد اللَّه ؛ فاجتمع إليه ثلاثة آلاف أكثرهم من قومه فعاد إلى الخوارج وقد أمنوا ، وسار بعضهم خلف الجيش الذي انهزم ، فأوقع بهم المهلَّب وقتل رئيسهم عبيد اللَّه بن الماحوز ، فاستخلفوا الزبير بن الماحوز ، وعاد الذين تبعوا المنهزمين ، فوجدوا المهلَّب قد وضع لهم خيلا فرجعوا منهزمين ، وأقام المهلَّب موضعه حتّى قدم مصعب بن الزّبير أميرا على البصرة من قبل أخيه عبد اللَّه . وقيل : كانت هذه الواقعة في سنة ستّ وستّين ، وذلك أن المهلَّب لمّا دفع الخوارج عن البصرة إلى ناحية الأهواز أقام بقية سنته يجبى كور دجلة ورزق أصحابه ، وأتاه المدد من البصرة حتّى بلغ ثلاثين ألفا . قال : ثم استعمل مصعب بن الزّبير لما ولى العراق نائبه عمر ابن عبيد اللَّه بن معمر على فارس ، وولَّاه حرب الأزارقة بعد أن توجّه المهلَّب إلى الموصل والجزيرة وأرمينية على ما نذكره إن شاء اللَّه . فلما بلغ الخوارج ولايته تقدموا إلى إصطخر ، وأميرهم يوم ذاك الزّبير بن الماحوز ، فندب إليهم عمر ابنه عبيد اللَّه في خيل ، فاقتتلوا فقتل عبيد اللَّه بن عمر ، وقاتل عمر بن عبيد اللَّه الخوارج فقتل من فرسانهم سبعون [ 1 ] رجلا ، وانهزم الخوارج وقصدوا نحو
--> [ 1 ] ابن الأثير : « تسعون » .