النويري
521
نهاية الأرب في فنون الأدب
وبويع عبد اللَّه بن الزبير بمكة لسبع بقين من رجب سنة أربع وستين ، واجتمع لعبد اللَّه بن الزّبير الحجاز والكوفة والبصرة والجزيرة وأهل الشام ، إلَّا أهل أردن ومصر . ثم بويع مروان بن الحكم بالشام ، فكان من أمره في وقعة مرج راهط ومسيره إلى مصر واستيلائه عليها ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى في أخباره . ذكر فراق الخوارج عبد اللَّه وما كان من أمرهم وفى سنة أربع وستين فارق الخوارج الذين كانوا قدموا مكة عبد اللَّه بن الزّبير ، وكانوا قد قاتلوا معه أهل الشام . وكان سبب قدومهم عليه أنه لما اشتد عليهم عبيد اللَّه بن زياد بعد قتل أبى بلال ، اجتمعوا وتذاكروا فأشار عليهم نافع بن الأزرق أن يلحقوا بابن الزبير ، وقال : إن كان على رأينا جاهدنا معه ، وإن كان على غير رأينا دافعنا عن البيت ، فلما قدموا عليه سرّ بمقدمهم وأخبرهم أنه على مثل رأيهم من غير استفسار ، فقاتلوا معه أهل الشام ، ثم اجتمعوا بعد وفاة يزيد وقالوا : إن الذي صنعتم بالأمس لغير رأى ، تقاتلون مع رجل لا تدرون ، لعله ليس على مثل رأيكم ، وقد كان أمس يقاتلكم هو وأبوه ، وينادى « يا ثارات عثمان » فاجتمعوا إليه فسألوه عن عثمان ، فنظر فإذا أصحابه حوله قليل فقال : إنكم أتيتموني حين أردت القيام ، ولكن ائتوني عشية النهار حتى أعلمكم ؛ فانصرفوا . وبعث ابن الزبير إلى أصحابه ، فاجتمعوا عنده بأيديهم العهد .