النويري

520

نهاية الأرب في فنون الأدب

فقال لهم عبد اللَّه وأهل مكة : علام تقاتلون وقد هلك طاغيتكم ؟ فلم يصدّقوهم ، فلما بلغ الحصين خبر موت يزيد بعث إلى ابن الزبير فقال : موعد ما بيننا الليلة الأبطح ، فالتقيا وتحادثا فراث فرس الحصين ، فجاء حمام الحرم يلتقط روث فرس الحصين ، فكفّ الحصين فرسه عن الحمام ، وقال : أخاف أن يقتل فرسى حمام الحرم . فقال له ابن الزبير : تتحرجون من هذا وأنتم تقاتلون المسلمين في الحرم ، فكان فيما قال له الحصين : « أنت أحقّ بهذا الأمر ، هلمّ فلنبايعك ، ثم اخرج معي إلى الشام ، فإن هذا الجند الذين معي هم وجوه أهل الشام وفرسانهم ، فو اللَّه لا يختلف عليك اثنان ، وتؤمّن الناس ، وتهدر الدماء التي كانت بيننا وبينك ، وبين أهل الحرة » ، فقال له أنا لا أهدر الدماء ، واللَّه لا أرضى أن أقتل بكل رجل منهم عشرة . وأخذ الحصين يكلَّمه سرا وهو يجهر ويقول : واللَّه لا أفعل ، فقال له الحصين : قبح اللَّه من يعدّك بعد هذا داهيّا أو أريبا ، قد كنت أظنّ لك رأيا ، وأنا أكلمك سرّا ، وتكلَّمنى جهرا ، وأدعوك إلى الخلافة ، وتعدنى القتل والهلكة . ثم فارقه ورحل هو وأصحابه نحو المدينة . وندم ابن الزّبير على ما صنع ، فأرسل إلى الحصين يقول : أما المسير إلى الشام فلا أفعله ، ولكن بايعوا لي هناك ، فإني مؤمّنكم وعادل فيكم ، فقال الحصين : إن لم تقدم بنفسك لا يمشى الأمر ، فإن هنالك ناسا من بنى أمية يطلبون هذا الأمر . وسار الحصين إلى المدينة فخرج معه بنو أمية إلى الشام .