النويري

518

نهاية الأرب في فنون الأدب

قتلوه طويلا بالليل قيامه ، كثيرا في النهار صيامه ، أحقّ بما هم فيه منهم وأولى به في الدين والفضل ! أم اللَّه ما كان يبدّل بالقرآن الغناء ، ولا بالبكاء من خشية اللَّه الحداء ، ولا بالصيام شرب الحرام ، ولا بالمجالس في حلق الذكر الركض في تطلاب الصّيد - يعرض بيزيد * ( فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) * [ 1 ] . فثار إليه أصحابه ، وقالوا : أظهر بيعتك ، فإنه لم يبق أحد إذ هلك الحسين ينازعك هذا الأمر . وقد كان عبد اللَّه قبل ذلك يبايع سرا ، فقال لهم : لا تعجلوا . هذا وعمرو بن سعيد عامل مكة ، وهو أشدّ شئ على عبد اللَّه بن الزّبير ، وهو مع ذلك يدارى ويرفق . فلما استقرّ عند يزيد ما قد جمع ابن الزبير من الجموع بمكة أعطى اللَّه عهدا ليوثقنّه في سلسلة ، فبعث إليه سلسلة من فضّة مع ابن عضادة [ 2 ] الأشعري ومسعدة وأصحابهما ليأتوه به فيها ، وبعث معهم برنس خزّ ليلبسه عليها لئلا تظهر للناس . فاجتاز أبو عضادة بالمدينة وبها مروان بن الحكم ، فأخبره بما قدم له ، فأرسل مروان معه ولدين له ، أحدهما عبد العزيز ، وقال : إذا بلَّغته رسل يزيد الرسالة فتعرّضا له ، وليتمثل أحدكما بهذا الشعر : فخذها فليست للعزيز بخطَّة وفيها مقال لا مرىء متذلَّل أعامر إن القوم ساموك خطة وذلك في الجيران عزلا بمعزل [ 3 ] أراك إذا ما كنت للقوم ناصحا يقال له بالدلو أدبر وأقبل

--> [ 1 ] من الآية 59 من سورة مريم . [ 2 ] في تاريخ الطبري « عضاه » وفى الكامل « عطاء » . [ 3 ] في تاريخ الطبري ج 4 ص 365 : « وذلك في الجيران غزل بمغزل » .