النويري

515

نهاية الأرب في فنون الأدب

لا أقاتل معك أنا ولا رجل يطيعني حتى تعذر إليهم ! قال . فأنت رسولي إليهم فأرضهم . فأتى هلال إلى أوس بن ثعلبة ، فناشده اللَّه والقرابة في نزار ، وأن يحفظ دماءها ، فقال : هل لقيت بنى صهيب : قال : لا ، قال : فالقهم . وبنو صهيب هم موالى بنى جحدر ، وهم الذين ألزموا أوس ابن ثعلبة بالقتال ، فخرج هلال من عند أوس فلقى جماعة من رؤساء أصحابه ، فأخبرهم ما أتى له ، فقالوا له : هل لقيت بنى صهيب ؟ فقال : لقد عظم أمر بنى صهيب عندكم ! فأتاهم يكلَّمهم ، فقالوا : واللَّه لولا أنك رسول لقتلناك . قال : فما يرضيكم شئ ؟ قالوا : « واحد من اثنين [ 1 ] ؛ إما أن تخرجوا من خراسان [ 2 ] ، وإما أن تقيموا وتخرجوا لنا كل سلاح وكراع وذهب وفضة » . فرجع هلال إلى ابن خازم ، فقال : ما عندك ؟ فأخبره [ 3 ] الخبر فقال : إن ربيعة لم تزل غضابا على ربّها منذ بعث نبيه من مضر ! . وأقام ابن خازم يقاتلهم ، فلما طال مقامه ناداهم يوما ؛ يا معشر ربيعة ، أرضيتم بنى من خراسان بخندقكم ؟ ! فأحفظهم ذلك ، فتنادوا للقتال ، فنهاهم أوس عن الخروج بجماعتهم ، فعصوه ، وخرجوا ، فقاتلوا ساعة ، ثم انهزموا ، حتّى انتهوا إلى خندقهم ، وتفرّقوا يمينا وشمالا ، وسقطوا في الخندق ، وقتلوا قتلا ذريعا ، وهرب أوس بن ثعلبة وبه جراحات ، وحلف ابن خازم لا يؤتى بأسير

--> [ 1 ] في تاريخ الطبري : « واحدة من اثنين » . [ 2 ] زاد الطبري قولهم : « ولا يدعو فيها لمضر داع » . [ 3 ] وقال له : « وجدت إخوانا قطعا للرحم » .