النويري
513
نهاية الأرب في فنون الأدب
طرقت منيّته وعند وساده كوب وزق راعف مرثوم [ 1 ] ومرنّة تبكى على نشواته بالصنج تقعد مرة وتقوم فلما ظهر شعره أظهر سلم موت يزيد بن معاوية ومعاوية بن يزيد ، ودعا الناس إلى البيعة على الرضا حتّى تستقيم أمور الناس على خليفة ، فبايعوه ، ثم نكثوا به بعد شهرين ، فلمّا خلعوه خرج عنهم واستخلف المهلَّب بن أبي صفرة ، فلما كان بسرخس لقيه سليمان بن مرثد أحد بنى قيس بن ثعلبة بن ربيعة ، فقال له : أضاقت عليك نزار حتى خلَّفت على خراسان رجلا من اليمن ، يعنى المهلب . فولاه مرو الرّوز ، والفارياب ، والطالقان ، والجزجان . وولَّى أوس بن ثعلبة ابن زفرر ( وهو صاحب قصر أوس بالبصرة ) هراة ، فلما وصل سلم إلى نيسابور لقيه عبد اللَّه بن حازم ، فقال له : من وليت خراسان ؟ فأخبره فقال : « أما وجدت من مضر من تستعلمه ، حتى فرّقت خراسان بين بكر بن وائل واليمن ! اكتب لي عهدا على خراسان » ؛ فكتب له وأعطاه مائة ألف درهم . وسار ابن خازم إلى مرو ، وبلغ خبره المهلَّب ، فأقبل فاستخلف رجلا من بنى جشم بن سعد بن زيد مناه بن تميم ، فلمّا وصلها ابن خازم منعه الجشمىّ ، وجرت بينهما مناوشة ، فأصابت الجثمىّ رمية في جبهته ، وتحاجزا ، ودخلهما ابن خازم ، ومات الجثمىّ بعد ذلك بيومين .
--> [ 1 ] زق واعف : يسيل من الامتلاء .