النويري
506
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر ولاية عبد اللَّه بن الحارث البصرة قال : ولما اتفق قيس والنّعمان ، ورضى قيس بمن يؤمّره النعمان ، أشهد عليه النعمان بذلك ، وأخذ على قيس وعلى الناس العهود بالرضا . ثم أتى عبد اللَّه بن الأسود ، وأخذ بيده واشترط عليه ، حتّى ظنّ الناس أنه يبايعه ، ثم تركه . وأخذ بيد عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وهو الملقب ، « ببّه » [ 1 ] واشترط عليه مثل ذلك ، ثم حمد اللَّه وذكر النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم وحقّ أهل بيته وقرابته ، ثم قال : « أيها الناس ، ما تنقمون من رجل من بنى عم نبيكم وأمّه هند بنت أبي سفيان ، فإن كان الأمر فيهم فهو ابن أختهم » ، ثم أخذ بيده وقال ، قد رضيت لكم هذا . فنادوا : قد رضينا ، وبايعوه ، وأقبلوا به إلى دار الإمارة حتّى نزلها . وذلك أول جمادى الآخرة سنة أربع وستين . ذكر مقتل مسعود بن عمرو الأزدي وهرب عبيد اللَّه بن زياد إلى الشام قال : ثم إن الأزد وربيعة جددوا الحلف الذي كان بينهم ، وأنفق ابن زياد ما لا كثيرا فيهم حتّى تمّ الحلف ، وكنبوا بينهم بذلك كتابين ، فلمّا تحالفوا اتفقوا على أن يردّوا ابن زياد إلى دار الإمارة ، فساروا ورئيسهم مسعود بن عمرو ، فقال لابن زياد : سر معنا ، فلم
--> [ 1 ] انظر تاريخ الطبري ج 4 ص 398 والكامل لابن الأثير ح 3 ص 322 وشرح ابن يعيش للمفصل ح 1 ص 32 وشواهد العيني ح 1 ص 403 ومادتى ( ببب ) و ( جذب ) في لسان العرب وثاج العروس ، و « يبه » في الأصل : حكاية صوت صبي .