النويري

503

نهاية الأرب في فنون الأدب

الحمد للَّه الذي أراحنا من ابن سمّية ، أنحن نبايعه ؟ لا ولا كرامة . وحصبهما الناس بعده ، فشرّفت هذه المقالة يزيد بن رويم بالكوفة ورفعته ، ورجع الرسولان إلى عبيد اللَّه ، فقال أهل البصرة : أيخلعه أهل الكوفة ونولَّيه نحن ؟ ! فضعف سلطانه عندهم ، فكان يأمر بالأمر فلا يقضى ويرى الرأي فيردّ عليه ، ويأمر بحبس المخطئ فيحال بين أعوانه وبينه . ثم جاء البصرة سلمة بن ذؤيب الحنظلي التميمي ، فوقف في السوق وبيده لواء ، وقال : أيها الناس ، هلمّوا إلىّ ، إني أدعوكم إلى ما لم يدعكم إليه أحد ، أدعوكم إلى العائذ بالحرم ، يعنى عبد اللَّه بن الزّبير . فاجتمع إليه ناس ، وجعلوا يبايعونه ، فبلغ الخبر ابن زياد ، فجمع الناس فخطبهم وذكَّرهم بما كان من بيعته وقال : إني بلغني أنكم مسحتم أكفكم بالحيطان وباب المسجد ، وقلتم ما قلتم ، وإني آمر بالأمر فلا ينفذ ، ويردّ علىّ رأيي ، ويحال بين أعواني وبين طلبتي ، ثم هذا سلمة بن ذؤيب يدعوكم إلى الخلاف عليكم ، ليفرق جماعتكم ، ويضرب بعضكم رقاب بعض [ 1 ] ! » . فقال الأحنف والناس : نحن نأتيك بسلمة ، فأتوه ، فإذا جمعه قد كثف والفتق قد اتسع ، فقعدوا عن ابن زياد فلم يأتوه فلما رأى ذلك أرسل إلى الحارث بن قيس بن صهبان الجهضمي الأزدي ، فأحضره وسأله الهرب به ، فقال : يا حارث [ إن أبى أوصاني إن احتجت إلى الهرب يوما ما أن أختاركم ، فقال الحارث ] [ 1 ]

--> [ 1 ] ثبتت هذه الزيادة في النسخة ( ن ) .