النويري

494

نهاية الأرب في فنون الأدب

بنى أميّة ، فقال مسلم : يا أهل الشام تعرفون هذا ؟ قالوا : لا ؛ قال : هذا الخبيث ابن الطيب ، هذا عمرو بن عثمان ، هي يا عمرو إذا ظهر [ 1 ] أهل المدينة قلت أنا رجل منكم ، وإن ظهر أهل الشام قلت أنا ابن أمير المؤمنين عثمان » ، وأمر به فنتفت لحيته ، ثم خلَّى سبيله . وكانت وقعة الحرّة لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ثلاث وستين . وقتل مسلم جماعة من أهل المدينة صبرا ، فكان منهم على ما ذكر ابن إسحاق والواقدي وويثمة وغيرهم : الفضل بن العباس ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وأبو بكر بن عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب ، وأبو بكر بن عبيد اللَّه بن عمر بن الخطاب ، ويعقوب ابن طلحة بن عبيد اللَّه ، وعبد اللَّه بن زيد بن عاصم ، ومعقل ابن سنان الأشجعي ، ومحمد بن أبي الجهم بن حذيفة العدوي ، وقتل أيضا صبرا ابنا زينب بنت أم سلمة ربيبة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وهما [ 2 ] ابنا عبد اللَّه [ 3 ] بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد ابن عبد العزّى بن قصىّ ، ولما قتلا حملا إلى أمهما فوضعا بين يديها ، فاسترجعت [ 4 ] وقالت : واللَّه إنّ المصيبة علىّ فيهما لكبيرة ، وهى علىّ في هذا أكبر منها في هذا ، أما هذا فجلس في بيته وكفّ

--> [ 1 ] ظهر : غلب . [ 2 ] ولدت زينب بنت أبي سلمة بأرض الحبشة ، وتزوج النبي صلى اللَّه عليه وسلم أمها - أم سلمة - وهى ترضعها ، فكانت ربيبة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وهو الذي سماها « زينب » ، وكانت من أفقه نساء زمانها . [ 3 ] كان عبد اللَّه ابن أخت « أم سلمة » . [ 4 ] استرجعت : قالت إنا للَّه وانا إليه راجعون .