النويري

493

نهاية الأرب في فنون الأدب

فسطاط مسلم إلَّا نحو عشرة أذرع ، وقتل معه زيد بن عبد الرحمن بن عوف ، وأقبلت خيل مسلم ورجالته نحو ابن الغسيل ، فحرض ابن الغسيل أصحابه ، فنهضوا واقتتلوا أشدّ قتال ، وأخذ ابن الغسيل يقدّم بنيه واحدا واحدا ، حتّى قتلوا بن يديه ، ثم قتل وقتل معه أخوه لأمه محمد ابن ثابت بن قيس بن شماس ، وعبد اللَّه بن زيد بن عاصم ، ومحمد بن عمرو بن حزم الأنصاري . وانهزم الناس . وأباح مسلم بن عقبة المدينة ثلاثا ، يقتلون الناس ، ويأخذون المتاع والأموال ، فسمّى مسلم بعد وقعة الحرة [ 1 ] مسرفا » . وقيل إن مسلما لمّا نزل بأهل المدينة خرج إليه أهلها بجموع كثيرة وهيئة حسنة ، فهابهم أهل الشام ، وكرهوا قتالهم ، [ فلما رآهم مسلم سبّهم وذمهم وحرّضهم ، وكان شديد الوجع ، فقاتلوا ، فبينما أهل المدينة في قتالهم ] [ 2 ] إذ سمعوا التكبير من خلفهم من جوف المدينة ، وكان سببه أن بنى حارثة أدخلوا أهل الشام المدينة ، فانهزم الناس ، فكان من أصيب في الخندق أكثر ممّن قتل . ودعا مسلم الناس إلى البيعة ليزيد على أنهم خول [ 3 ] له يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم ما شاء ، فمن امتنع من ذلك قتله . وأتى يومئذ بعمرو بن عثمان بن عفان ، وكان ممّن لم يخرج مع

--> [ 1 ] انظر قول علي بن عبد اللَّه بن عباس : هموا منعوا ذمارى يوم جاءت كتائب مسرف وبنوا للكيعة [ 2 ] ثبتت هذه الزيادة في النسخة ( ن ) مثل تاريخ الطبري في ج 4 ص 381 وسقطت من النسخة ( ك ) . [ 3 ] الخول : العبيد ونحوهم .