النويري
492
نهاية الأرب في فنون الأدب
ضرب فسطاطه على طريق الكوفة ، وكان مريضا ، فأمر فوضع له كرسىّ بين الصفّين ، فجلس ، ثم حرّض أهل الشام على القتال ، فجعلوا لا يقصدون ربعا من تلك الأرباع إلَّا هزموه ، ثم وجّه الخيل نحو ابن الغسيل ، فكشفهم [ 1 ] ، حتّى انتهوا إلى مسلم ، فنهض في وجوههم بالرجال ، وصاح بهم ، فقاتلوا قتالا شديدا . ثم إن الفضل بن عبّاس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب جاء إلى ابن الغسيل ، فقاتل معه في نحو عشرين فارسا قتالا حسنا ، ثم قال ابن بن الغسيل : « مر من معك فارسا فليأتنى ، فليقف معي ، فإذا حملت فليحملوا [ 2 ] ، فو اللَّه لا انتهى حتى أبلغ مسلما فأقتله أو أقتل دونه ! » ففعل ، وجمع الجند ، فحمل بهم الفضل على أهل الشام ، فانكشفوا ، ثم حمل وحمل أصحابه حملة أخرى ، فانفرجت خيل الشام عن مسلم ومعه خمسمائة راجل جثاة على الرّكب مشرعى الأسنّة نحو القوم ، ومضى الفضل نحو راية مسلم فضرب رأس صاحبها فقطَّ المغفر وفلق هامته ، فخرّ ميتا ، وقال : خذها وأنا ابن عبد المطلب ! وظن أنه قتل مسلما ، فقال : قتلت طاغية القوم وربّ لكعبة ! فأخذ مسلم رايته ، وكان المقتول غلاما روميا [ 3 ] شجاعا ، وحرّض مسلم أهل الشام ، وقال : شدّوا مع هذه الراية ، فمشى برايته ، وشدّت الرجال أمام الراية ، فصرع الفضل وما بينه وبين [ أطناب ] [ 4 ]
--> [ 1 ] في الكامل وتاريخ الطبري ، « فحمل عليهم ابن الفسيل في من معه فكشفهم » . [ 2 ] كذا جاء في ( ك ) وجاء في النسخة : ( ن ) : « فليحمل معي » . [ 3 ] كذا جاء في المخطوطة مثل الكامل ح 3 ص 313 ، وجاء في تاريخ الطبري ح 4 ص 375 : « يقال له رومى » . [ 4 ] كذا جاء في النسخة ( ن ) ، وجاء في النسخة ( ك ) : « وبين فسطاط » ، وجاء في الكامل وتاريخ الطبري وبين « أطناب » .