النويري

491

نهاية الأرب في فنون الأدب

دمائكم ، وإني أؤجّلكم ثلاثا ، فمن ارعوى وراجع الحقّ قبلنا منه وانصرفت عنكم إلى هذا الملحد الذي بمكة ، وإن أبيتم كنّا قد أعذرنا إليكم » . فلما مضت الثلاث قال مسلم : يا أهل المدينة ما تصنعون ؟ أتسالمون أم تحاربون ؟ فقالوا : بل نحارب ، فقال لهم : « لا تفعلوا ، بل ادخلوا في الطاعة ، ونجعل حدّنا وشوكتنا على هذا الملحد الذي قد جمع إليه المرّاق [ 1 ] والفسّاق من كل أوب [ 2 ] » يعنى عبد اللَّه بن الزبير ، فقالوا له : « يا عدوّ اللَّه ، لو أردتم أن تجوزوا إليه ما تركناكم : أنحن ندعكم أن تأتوا بيت اللَّه الحرام فتخيفوا أهل مكة وتلحدوا فيه وتستحلَّوا حرمته ؟ لا واللَّه لا نفعل ! » . قال : وكان أهل المدينة قد اتّخذوا خندقا ، وعليه جمع منهم ، عليهم عبد الرحمن بن أزهر بن عوف [ وهو ابن عم عبد الرحمن بن عوف ] [ 3 ] وكان عبد اللَّه بن مطيع مع ربع قريش في جانب المدينة ، وكان معقل بن سنان الأشجعي ، أحد الصحابة على ربع المهاجرين ، وكان أمير جماعتهم عبد اللَّه بن حنظلة الغسيل الأنصاري في أعظم تلك الأرباع ، وهم الأنصار . وصمد مسلم بن عقبة فيمن معه ، فأقبل من ناحية الحرّة ، حتّى

--> [ 1 ] المارق الخارج من الدين بضلالة ، وجمعه : المراق . [ 2 ] أوب ، جهة . [ 3 ] ثبتت هذه الزيادة في النسخة ( ن ) ، ولم تثبت في النسخة ( ك ) ، وقد ذكرها كذلك بعض العلماء ، منهم ابن جرير الطبري في تاريخه ح 4 ص 374 وابن الأثير في الكامل ح 3 ص 312 ، والراجع عند الزبير بن بكار وأبى نعيم وابن عبد البر وابن حجر أنه ابن أخي عبد الرحمن بن عوف .