النويري

489

نهاية الأرب في فنون الأدب

مسلم ، فقال له يزيد : إن حدث بك حدث فاستخلف الحصين ابن نمير السّكونى [ 1 ] ؛ وقال له : « ادع القوم ثلاثا فإن أجابوا وإلَّا فقاتلهم ، فإذا ظهرت عليهم فأبحها ثلاثا بما فيها من مال أو رقة [ 2 ] أو سلاح أو طعام ، فهو للجند ، فإن انقضت الثلاث فاكفف عن الناس ، واكفف عن علىّ بن حسين ، واستوص به خيرا [ 3 ] فإنه لم يدخل مع الناس ، وقد أتاني كتابه » . قال : ولمّا بلغ أهل المدينة خبر الجيش اشتدّ حصارهم لبنى أمية بدار مروان ، وقالوا : « واللَّه لا نكف عنكم حتّى نضرب أعناقكم [ 4 ] أو تعطونا عهد اللَّه وميثاقه أنكم لا تبغونا غائلة ، ولا تدلوا لنا على عورة ، ولا تظاهروا علينا عدوّنا ، فنكفّ عنكم ونخرجكم » ، فعاهدوهم على ذلك ، وأخرجوهم من المدينة ، فساروا بأثقالهم حتّى لقوا مسلم بن عقبة بوادي القرى ، فدعا عمرو بن عثمان بن عفّان أوّل الناس ، فقال : أخبرني ما وراءك وأشر علىّ ، قال : لا أستطيع ، قد أخذ علينا العهود والمواثيق ألا ندلّ على عورة ولا نظاهر عدوّا ؛ فانتهره وقال : « واللَّه لولا أنك ابن عثمان لضربت عنقك ، وأيم اللَّه لا أقيلها قرشيا بعدك ! »

--> [ 1 ] هو الحصين بن نمير بن ناتل بن لبيد بن جعثنة بن حارث بن سلمة بن شكامة ابن السكون ، كما في جمهرة أنساب العرب ص 403 . [ 2 ] الرقة : الدراهم ، وجاء في الكامل ج 3 ص 311 « دابة » . [ 3 ] يروى أن أهل المدينة لما ثاروا على بنى أمية كلم مروان بن الحكم علي بن الحسين في أن يجعل أهله عنده ، فقبل ابن الحسين ؛ وخرج بحرمه وحرم مروان حتى وضعهم في يتبع . [ 4 ] كذا جاء في النسخة ( ك ) ، وجاء في النسخة ( ن ) « رقابكم ) ، وجاء في الكامل ج 3 ص 312 : « حتى تستنزلكم ونضرب أعناقكم » .