النويري

488

نهاية الأرب في فنون الأدب

بعث إلى عمرو بن سعيد الأشدق ، فأقرأه الكتاب وأمره بالمسير في الناس ، فقال قد كنت ضبطت لك الأمور والبلاد ، فأما الآن إذ صارت دماء قريش تهراق بالصعيد فلا أحبّ أن أتولَّى ذلك . فبعث إلى عبيد اللَّه بن زياد ، فأمره بالمسير إلى المدينة ومحاصرة عبد اللَّه بن الزبير بمكة ، فقال : « واللَّه لا أجمعهما [ 1 ] للفاسق : قتل ابن بنت رسول اللَّه وغزو الكعبة ! » ثم أرسل إليه يعتذر . فبعث إلى مسلم بن عقبة المرّى [ 2 ] وهو شيخ كبير مريض فأخبره الخبر ، فقال : أما يكون بنو أميّة [ ومواليهم وأنصارهم بالمدينة ] [ 3 ] ألف رجل ؟ قال : بلى ؛ قال : « أما استطاعوا أن يقاتلوا ساعة من نهار ؟ ليس هؤلاء بأهل أن ينصروا فإنهم أذلَّاء ! دعهم يا أمير المؤمنين حتّى يجهدوا أنفسهم في جهاد عدوّهم ، ويتبيّن لك من يقاتل على طاعتك ومن يستسلم » ؛ قال : « ويحك ! إنه لا خير في العيش بعدهم ! فأخرج بالناس » . وقيل : إن معاوية قال ليزيد : إن لك من أهل المدينة يوما ، فإن فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة ، فإنه رجل قد عرفت نصيحته ، فأمره بالمسير إليهم . فنادى في الناس بالتجهيز إلى الحجاز وأن يأخذوا عطاءهم ومعونة مائة دينار لكل رجل ؛ فانتدب لذلك اثنا عشر ألفا ، وساروا مع

--> [ 1 ] جاء في النسخة ( ن ) : « لاجمعتهما » . [ 2 ] هو مسلم بن عقبة بن رباح بن أسعد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن يربوع بن غيظ بن مرة ، فهو منسوب إلى « مرة » ، وقد قال عند موته « لبنى مرة زراعتى التي بحوران صدقة على مرة » ووقع في النسخة ( ن ) : « المزنى » . [ 3 ] الزيادة من تاريخ الطبري ج 4 ص 371 .