النويري
486
نهاية الأرب في فنون الأدب
رجوت أن يسهل من الأمور ما استوعر منها ، وأن يجتمع ما تفرّق » [ 1 ] فعزل يزيد الوليد ، واستعمل عثمان بن محمد بن أبي سفيان ، وهو فتى غرّ حدث لم تحنّكه التجارب ، ولا يكاد ينظر في شئ من سلطانه ولا عمله . فوفد هذا الوفد إلى يزيد ، فقدموا عليه ، فأكرمهم وأحسن إليهم وأعظم جوائزهم ، فأعطى عبد اللَّه بن حنظلة مائة ألف درهم ، وكان معه ثمانية بنين فأعطى كل واحد منهم عشرة آلاف ، وأجاز المنذر بن الزبير بمائة ألف كتب له بها على عبيد اللَّه بن زياد فتوجه إلى العراق فقبضها . ورجع الوفد إلى المدينة إلَّا المنذر ، فلمّا قدموا المدينة قاموا في الناس فأظهروا شتم يزيد وعيبه ، وقالوا : « قدمنا من عند رجل ليس له دين ، يشرب الخمر ، ويعزف بالطَّنابير ، وتعزف عنده القيان ، ويلعب بالكلاب ، ويسمر عنده الحزّاب ( وهم اللصوص ) وإنا نشهدكم أنّا قد خلعناه » . وقام عبد اللَّه بن حنظلة فقال : « جئتكم من عند رجل لو لم أجد إلَّا بنىّ هؤلاء لجاهدته ، وقد أعطاني وأكرمني ، وما قبلت منه عطاءه إلَّا لأتقوّى به » . فخلعه الناس ، وبايعوا عبد اللَّه بن حنظلة على خلعه ، وولَّوه عليهم . ثم قدم المنذر من العراق إلى المدينة ، فحرّض الناس على يزيد ،
--> [ 1 ] زاد الطبري « فانظر في ذلك ، فإن فيه صلاح خواصنا وعوامنا إن شاء اللَّه ، والسلام » .