النويري
482
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر مقتل أبى بلال مرداس بن حدير الحنظلي [ 1 ] الخارجي قد ذكرنا في أيام معاوية خروجه وأن ابن زياد بعث [ 2 ] إليه أسلم بن زرعة الكلابي في ألفين ، فهزمهم بآسك . فلما كان في هذه السنة أرسل إليه ابن زياد ثلاثة آلاف ، عليهم عباد بن الأخضر التميمي ( والأخضر زوج أمه ، نسب إليه وإنما هو عباد بن علقمة بن عباد ) فسار إليه ، واتبعه حتّى لحقه بتوّج [ 3 ] ، فاقتتلوا حتّى دخل وقت العصر ، فقال أبو بلال : هذا يوم جمعة ، وهو يوم عظيم ، دعونا حتّى نصلَّى ، فتوادعوا ، فعجّل عباد الصلاة وقيل : بل قطعها ، والخوارج يصلَّون ، فشدّ عليهم هو وأصحابه ، فقتلوهم وهم ما بين قائم وراكع وساجد ، لم يتغير منهم أحد عن حاله ، فقتلوا عن آخرهم . ورجع عباد إلى البصرة برأس أبى بلال ، فرصده عبيدة بن هلال ومعه ثلاثة نفر ، فأقبل عباد يريد قصر الإمارة ، فقالوا له : قف حتّى نستفتيك . فوقف ، فقالوا : نحن إخوة أربعة قتل أخونا فما ترى ؟ قال : استعدوا الأمير : قالوا : استعديناه فلم يعدنا . قال : فاقتلوه قتله اللَّه . فوثبوا عليه وقتلوه ، واجتمع الناس على الخوارج فقتلوا [ 4 ] .
--> [ 1 ] حدير : أبو مرداس ، وأم مرداس : أدّيّة ، وقد اشتهر ب « مرداس بن أدية » كما سبق . [ 2 ] سنة ثمان وخمسين . [ 3 ] توج : مدينة بفارس ، ويقال فيها : توز . [ 4 ] في الكامل « فقتلوا غير عبيدة » .