النويري

481

نهاية الأرب في فنون الأدب

فقال ما معناه : أمّا قولهم إنه كان في خزائن بنى أميّة إلى أن ظهرت الخلافة العباسية ، وأن أبا مسلم نقله إلى خراسان ، فهذا بعيد جدا ، وذلك أن أبا مسلم لمّا فتح الشام كان بخراسان ، والذي فتح دمشق عبد اللَّه بن علي بن [ عبد اللَّه بن ] [ 1 ] عباس ، فكيف يتصوّر أن ينقله أو يمكن من نقله إلى مولاه بخراسان ؟ ولو ظفر به في خزائن بنى أميّة لأظهره للناس ليزدادوا لبنى أمية بغضا ، وأيضا فقد ولى العبد الصالح عمر بن عبد العزيز الخلافة ، وبعيد أن كان يترك رأس ابن بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في خزائن السلاح ولم يواره . وأمّا قولهم إنه كان بعسقلان فلم يوجد ذلك في تاريخ من التواريخ أنه نقل إلى عسقلان ولا إلى مصر ، ويقوّى ذلك أن الشام ومصر لم يكن بهما شيعة علوية فينقل إليهم ليروه وتنقطع آمالهم من الحسين وتضعف نفوسهم عن الوثوب مع غيره والانضمام [ 2 ] إليه . وأما قولهم إنه بالمدينة عند قبر أمه فقد قاله محمد بن سعد في طبقاته ، وابن أبي الدنيا وأبو المؤيد الخوارزمي خطيب خوارزم في إحدى رواياتهما ، وصححه أبو الفرج ابن الجوزي ، واللَّه تعالى أعلم . وقد أخذ هذا الفصل حقه ، فلنذكر خلاف ذلك من الأخبار التي اتفقت في أيام يزيد بن معاوية على حكم اليقين :

--> [ 1 ] ثبتت هذه الزيادة في النسخة ( ن ) ، ولم تثبت في النسخة ( ك ) . [ 2 ] كذا جاء في النسخة ( ك ) ، وجاء في النسخة ( ن ) « أو الانضمام » .