النويري
478
نهاية الأرب في فنون الأدب
صنع به ، لكنهم أستدلَّوا من ديانة عمر بن عبد العزيز وصلاحه وخيره أنه نقله إلى الجسد ودفن معه . وأما من قال : إنه كان بعسقلان ثم نقل إلى مصر فاستنادهم في ذلك إلى رؤيا منام ، وذلك أن رجلا رأى في منامه ، وهو بعسقلان أن رأس الحسين في مكان بها ، عيّن له في منامه فنبش ذلك [ 1 ] الموضع ، وذلك في أيام المستنصر باللَّه العبيدي صاحب مصر ، ووزارة بدر الجمالى ، فابتنى بدر الجمالى له مشهدا بعسقلان ، فلم يزل الأمر على ذلك إلى أن تغلب الفرنج على عسقلان ، في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، فحمل إلى القاهرة في البحر . وحكى محمد بن القاضي المكين عبد العزيز بن حسين [ 2 ] في سيرة الصالح بن رزّيك ، قال : لما ولى عباس بن أبي الفتوح الوزارة بمصر في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، في مستهلّ جمادى الآخرة وصل الخبر بتملَّك الفرنج عسقلان ، فنقل رأس الحسين فيها - من المشهد الذي أنشأه أمير الجيوش بدر الجمالى ، وكمله الأفضل [ 3 ] - إلى القاهرة ، فكان وصوله إليها في يوم الأحد ، ثامن جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، وكان قد سيّر أحد الأستاذين الخواص لتلقّيه إلى مدينة تنّيس [ 4 ] ، فوصل في عشارى [ 5 ]
--> [ 1 ] كذا جاء في النسخة ( ن ) ، وجاء في النسخة ( ك ) : « فنبش في ذلك » . [ 2 ] كذا جاء في النسخة ( ن ) ، وجاء في النسخة ( ك ) : « عبد العزيز الحسين » . [ 3 ] الأفضل : هو ابن أمير الجيوش بدر الجمالى ، وقد قتل الأفضل في شهر رمضان من سنة خمس عشرة وخمسمائة ، انظر النجوم الزاهرة ج 5 . [ 4 ] جاءت هذه الكلمة في الأصل غير منقوطة وغير واضحة ، والأقرب أنها « تئيس » وهى مدينة قديمة في جزيرة صغيرة في الجهة الشمالية الشرقية من يحيرة المنزلة . [ 5 ] عشارى : نوع من السفن المصرية الخاصة بعظماء الدولة وصفها عبد اللطيف البغدادي في مختصر أخبار مصر طبع أوروبا ص 172 .