النويري

477

نهاية الأرب في فنون الأدب

خزانة يزيد بن معاوية ، فلما فتحت أصبت [ 1 ] جونة حمراء فقلت لغلام لي يقال له سليم : احتفظ بهذه الجونة فإنها كنز من كنوز بنى أمية ، فلما فتحتها وجدت بها رأسا وورقة مكتوب فيها : « رأس الحسين بن علي بن فاطمة بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم » ، وإذا هو مخضوب بالسواد ، فلفه في ثوب ثم دفنه عند باب الفراديس ، عند البرج الثالث مما يلي المشرق . وحكى الاسترباذى في كتابه « الداعي إلى وداع الدنيا » عن أبي سعيد الزاهد أنه قال : قبر الحسين بكربلاء ورأسه بالشام في مسجد دمشق على رأس أسطوانة ، وقال غيره : على عمودين يمين القبلة ، وقيل إن يزيد دفنه في قبر أبيه معاوية ، ومنهم من قال : في مقابر المسلمين . وأما من قال : إنه بمرو فإنه يقول : إن أبا مسلم الخراساني لما استولى على دمشق ، أخذ الرأس ونقله إلى مرو ، ودفن بها في دار الإمارة : وأن الرأس حشى بالمسك وكفّن وصلَّى عليه مرة بعد أخرى . وأما من قال : إنه أعيد إلى الجسد ودفن معه ، فمنهم من يقول : إن يزيد أعاده بعد أربعين يوما ؛ ومنهم من يقول : بل استقر في خزانة السلاح إلى أن ولى سليمان بن عبد الملك فأحضره وقد قحل [ 2 ] ؛ وبقى عظم أبيض فجعل عليه ثوبا وجعله في سفط [ 3 ] وصلَّى عليه ودفن في مقابر المسلمين ، فلما ولى عمر بن عبد العزيز بعث إلى خازن السلاح يطلب منه الرأس ، فطالعه بما كان من أمره فأمره بنبشه وأخذه ، فاللَّه أعلم بما

--> [ 1 ] الجونة : السلة . [ 2 ] كذا جاء في النسخة ( ن ) : « قحل » ومعناه : يبس ، وجاء في النسخة ( ك ) : « نحل » . [ 3 ] السفط : وعاء كالقفة ، وحرفه بعض العامة إلى « سبت » .