النويري

474

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : ولمّا نودي بقتله خرجت زينب بنت عقيل ابن أبي طالب ومعها نساؤها حاسرة ناشرة شعرها ، تلوى ثيابها ، وهى تقول : ما ذا تقولون إن قال النبىّ لكم : ما ذا فعلتم وأنتم آخر الأمم ؟ بعترتي وبأهلى بعد مفتقدى منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدم ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم أن تخلفوني بسوء في ذوى رحمي وقيل : سمع بعض أهل المدينة يوم قتل الحسين مناديا ينادى : أيّها القاتلون جهلا حسينا أبشروا بالعذاب والتّنكيل كلّ أهل السماء يدعو عليكم من نبي وملأك وقبيل قد لعنتم على لسان ابن داو د وموسى وحامل [ 1 ] الإنجيل روى عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أنه قال : « رأيت النبي صلى اللَّه عليه وسلم في الليلة التي قتل فيها الحسين وبيده قارورة ، وهو يجمع فيها دما ، فقلت : يا رسول اللَّه ما هذا ؟ قال هذه دماء الحسين وأصحابه أرفعها إلى اللَّه تعالى ! » فأصبح ابن عباس فأعلم الناس بقتل الحسين ، وقصّ رؤياه . وروى أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أعطى أمّ سلمة ترابا من تربة الحسين ، حمله إليه جبريل ، فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « إذا صار التراب هذا دما فقد قتل الحسين » فحفظت أمّ سلمة ذلك التراب في قارورة ، فلمّا قتل الحسين صار ذلك التراب دما

--> [ 1 ] كذا جاء في الأصل مثل تاريخ الطبري ، وجاء في الكامل « وصاحب » .