النويري

471

نهاية الأرب في فنون الأدب

يزيد : * ( ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [ 1 ] ) * ثم سكت عنه ، وأمر بإنزاله وإنزال نسائه في دار على حدة ، وكان يزيد لا يتغدّى ولا يتعشّى إلَّا دعا عليّا إليه ، فدعاه يوما فجاء ومعه عمرو بن الحسن وهو غلام صغير ، فقال يزيد لعمرو : أتقاتل هذا ؟ يعنى خالدا ابنه ، فقال : أعطني سكَّينا وأعطه سكينا حتّى أقاتله . فضمه يزيد إليه وقال شنشنة [ 2 ] أعرفها من أخزم ، وهل تلد الحيّة [ 3 ] إلا حييّة ؟ وقيل : لمّا وصل رأس الحسين إلى يزيد حسنت حال ابن زياد عنده ، ووصله ، وسرّه ما فعل ، ثم لم يلبث إلَّا يسيرا حتّى بلغه بغض الناس له ، ولعنهم إياه ، وسبّهم ، فندم على قتل الحسين ، وكان يقول : « وما علىّ لو احتملت الأذى وأنزلت الحسين معي في دارى وحكَّمته فيما يريد ، وإن كان علىّ من ذلك وهن في سلطاني ، حفظا لرسول اللَّه ورعاية لحقّه وقرابته ، لعن اللَّه ابن مرجانة ، فإنه اضطره ، وقد سأله أن يضع يده في يدي ، أو يلحق بثغر حتّى يتوفّاه اللَّه ، فلم يجبه إلى ذلك ، وقتله ، فبغضنى بقتله إلى المسلمين ،

--> [ 1 ] من الآية 30 في سورة الشورى . [ 2 ] هذا مثل يضرب في قرب الشبه ، تمثل به يزيد ، وأصله أن رجلا من طىء يسمى « أخزم » كان عاقا لوالده ، فلما مات ترك بنين يشبهو له في العقوق ، فوثبوا يوما على جدهم أبى أخزم وضربوه وأدموه ، فقال : إن بنى ضرجونى بالدم شنشنة أعرفها من أخزم والشنشنة : الطبيعة والعادة . [ 3 ] هذا مثل تمثل به يزيد كسابقه ، جاء في تاج العروس ( ح ى ى ) « ومن أمثالهم : لا تلد الحية إلا حيية » وحيية : تصغير حية وكنى الحريري في مقاماته عن أبي زيد وابنه ب « الحية والحيية » .