النويري

470

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكانت أكبر من سكينة : أبنات رسول اللَّه سبايا يا يزيد ؟ فقال : يا ابنة أخي أنا لهذا كنت أكره ، فقام رجل من أهل الشام فقال : هب لي هذه ، يعنى فاطمة بنت على ، فأخذت بثياب أختها زينب وكانت أكبر منها ، فقالت زينب : كذبت ولو متّ ، ما ذلك لك ولا له ، فغضب يزيد وقال : كذبت واللَّه إن ذلك لي ، ولو شئت أن أفعله لفعلته ، قالت : كلَّا واللَّه ما جعل اللَّه ذلك لك ، إلا أن تخرج من ملَّتنا وتدين بغير ديننا ! فغضب يزيد واستطار ، ثم قال . إياي تستقبلين بهذا ، إنما خرج من الدين أبوك وأخوك ، قالت زينب : بدين اللَّه ودين أبى وأخي اهتديت أنت وأبوك وجدّك ، قال : كذبت يا عدوة اللَّه ، قالت أنت أمير تشتم ظالما وتقهر بسلطانك . فاستحيى وسكت ؛ ثم أخرجن وأدخلن دور يزيد فلم تبقى امرأة من آل يزيد إلا أتتهن وأقمن المأتم ، وسألهن عمّا أخذ منهن فأضعفه لهن ، وكانت سكينة تقول : ما رأيت كافرا باللَّه خيرا من يزيد بن معاوية . قال : ثم أمر بعلىّ بن الحسين فأدخل مغلولا ، فقال : لو رآنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مغلولين لفك عنا ؛ قال : صدقت ؛ وأمر بفك غلَّه عنه ، فقال على : لو رآنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على بعد لأحبّ أن يقرّبنا ؛ فأمر به فقرّب منه ، وقال له يزيد : يا علىّ أبوك الذي قطع رحمي وجهل حقّى ونازعني سلطاني فصنع اللَّه به ما رأيت . فقال علىّ : * ( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ ولا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ . لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ والله لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ [ 1 ] ) * فقال

--> [ 1 ] الآيتان 22 ، 23 من سورة الحديد .