النويري
469
نهاية الأرب في فنون الأدب
نفلَّق هاما [ 1 ] من رجال أعزّة علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما [ 2 ] فقال أبو برزة الأسلمي : « أتنكت بقضيبك في ثغر الحسين ؟ أما لقد أخذ قضيبك في ثغره مأخذا لربّما رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يرشفه ، أما إنك يا يزيد تجئ يوم القيامة وابن زياد شفيعك ويجئ هذا ومحمد شفيعه ! » ثم قام فولَّى . فقال يزيد : يا حسين واللَّه لو أنى صاحبك ما قتلتك ، ثم قال : « أتدرون من أين أتى هذا ؟ قال : أبى خير من أبيه ، وأمي فاطمة خير من أمه ، وجدّى رسول اللَّه خير من جده ، وأنا خير منه ، وأنا أحق بهذا الأمر منه . فأما قوله : أبوه خير من أبى فقد حاجّ أبى أباه إلى اللَّه وعلم الناس أيّهما حكم له ، وأما قوله : أمي خير من أمه فلعمري فاطمة بنت رسول اللَّه خير من أمي ، وأما قوله جدّى رسول اللَّه خير من جده ، فلعمري ما أحد يؤمن باللَّه واليوم الآخر يرى لرسول اللَّه فينا عدلا ولا ندّا ، ولكنه إنما أتى من قبل فقهه ، ولم يقرأ * ( قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ ) * [ 3 ] . قال : ثم أدخل نساء الحسين عليه والرأس بين يديه ، فجعلت فاطمة وسكينة ابنتا الحسين تتطاولان لتنظرا إلى الرأس ، وجعل يزيد يتطاول ليستر عنهما الرأس ، فلما رأين الرأس صحن ، فصاح نساء يزيد وولولن وبنات معاوية ، فقالت فاطمة بنت الحسين ،
--> [ 1 ] الهام : مفرده هامة ، وهى الرأس . [ 2 ] أنظر المفضلية 12 من المفضليات والحماسة بشرح المرزوقي ج 1 ص 199 ، 391 والأغانى ج 14 ص 7 والشعر والشعراء ج 2 ص 630 والمؤتلف والمختلف ص 91 وخزانة الأدب ج 2 ص 7 . [ 3 ] من الآية 26 في سورة آل عمران .