النويري

468

نهاية الأرب في فنون الأدب

على آخرهم ، فهاتيك أجسادهم مجردة ، وثيابهم مرمّلة [ 1 ] ، وخدودهم معفرة [ 2 ] ، تصهرهم الشمس وتسفى عليهم الريح ، زوّارهم العقبان والرخم بقىّ [ 3 ] سبسب . قال : فدمعت عينا يزيد وقال : كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين ، لعن اللَّه ابن سميّة ، أما واللَّه لو أنى صاحبه لعفوت عنه ، فرحم اللَّه الحسين . قال : ولما وصل علىّ بن الحسين ومن معه والرأس إلى دمشق ، وقف محفّر بن ثعلبة العائذي ، وكان عبيد اللَّه قد تركهم معه ومع شمر على باب يزيد بن معاوية ، ثم رفع صوته وقال : هذا محفّر بن ثعلبة أتى أمير المؤمنين باللئام الفجرة ، فأجابه يزيد ما ولدت أمّ محفّر شرّ وألأم ، ولكنه قاطع ظلوم . ثم دخلوا على يزيد فوضعوا الرأس بين يديه وحدثوه ، فسمعت الحديث هند بنت عبد اللَّه بن عامر بن كريز ، وكانت تحت يزيد ، فتقنّعت بثوبها وخرجت فقالت : يا أمير المؤمنين رأس الحسين بن فاطمة بنت رسول اللَّه ؟ قال : نعم فأعولى عليه وحدّى على ابن بنت رسول اللَّه وصريحة قريش ، عجّل عليه ابن زياد فقتله ، قتله اللَّه ، ثم أذن للناس فدخلوا عليه ، والرأس بين يديه ، ومعه قضيب وهو ينكت في ثغره ، ثم قال : إن هذا وأنا كما قال الحصين بن الحمام : أبى قومنا أن ينصفونا فأنصفت قواضب [ 4 ] في أيماننا تقطر الدّما

--> [ 1 ] مرملة : ملطخة بالدماء . [ 2 ] معفرة : من العفر ، وهو التراب . [ 3 ] بقي بالكسر والتشديد من ألقوا : الأرض القفر الخالية ، والسبسب ( نعت ) : المفازة المستوية . [ 4 ] قواضب : سيوف .