النويري

467

نهاية الأرب في فنون الأدب

به ، فوثبت عليه الجلاوزة [ 1 ] فأخذوه ، فنادى بشعار الأزد « يا مبرور » فوثبت إليه فئة من الأزد ، فانتزعوه ، وأتوابه أهله ، فأرسل إليه من أتاه به فقتله ، ثم أمر بصلبه في السّبخة [ 2 ] فصلب . قال : وأمر ابن زياد برأس الحسين فطيف به في الكوفة . قال : ثم أرسل ابن زياد رأس الحسين ورؤوس أصحابه مع زحر بن قيس إلى يزيد بن معاوية ومعه جماعة ، وقيل : مع شمر وجماعة ، وأرسل معهم النساء والصبيان ، وفيهم علي بن الحسين ، وقد جعل ابن زياد الغلّ في يديه وعنقه ، وحملهم على الأقتاب ، فلم يكلمهم علىّ في الطريق ، فدخل زحر بن قيس على يزيد فقال له : ما وراءك ويلك وما عندك ؟ قال : أبشر يا أمير المؤمنين بفتح اللَّه عليك ونصره ، ورد علينا الحسين بن علىّ في ثمانية عشر من أهل بيته وستين من شيعته ، فسرنا إليهم فسألناهم أن يستسملوا وينزلوا على حكم الأمير عبيد اللَّه بن زياد أو القتال ، فاختاروا القتال ، فغدونا عليهم مع شروق الشمس فأحطنا بهم من كل ناحية ، حتّى أخذت السيوف مأخذها من هام القوم ، فجعلوا يهربون إلى غير وزر [ 3 ] ، ويلوذون منا بالآكام والحفر لو إذا [ 4 ] كما لاذ الحمائم من صقر ، فو اللَّه يا أمير المؤمنين ما كان إلا جزر جزور [ 5 ] ، أو نومة قائل [ 6 ] حتى أتينا

--> [ 1 ] الجلاوزة : الشرطة . [ 2 ] السبخة : موضع بالبصرة . [ 3 ] الوزر : الملجأ . [ 4 ] لوادا : التجاء . [ 5 ] الجزر : النحر ، والجزور : الفتى من الإبل . [ 6 ] القائل : النائم وقت الظهيرة .