النويري
464
نهاية الأرب في فنون الأدب
بالذهب والفضة وجئت برأس ابن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، واللَّه لا يجمع رأسي ورأسك بيت أبدا ، قالت : فقمت من فراشي فخرجت وجلست أنظر ، فو اللَّه ما زلت أنظر إلى نور يسطع مثل العمود من السماء إلى الإجّانة ، ورأيت طيرا بيضا ترفرف عليها [ 1 ] ، فلما أصبح غدا بالرأس إلى عبيد اللَّه بن زياد . وقيل : بل الذي حمل الرأس شمر بن ذي الجوشن ، وقيس ابن الأشعث ، وعمرو بن الحجاج ، وعزرة بن قيس ، فجلس ابن زياد ، وأذن للناس فأحضرت الرؤوس بين يديه ، فجعل ينكت بقضيب بين ثنيّتى الحسين ، فلما رآه زيد بن أرقم لا يرفع قضيبه ، قال له : اعل بهذا القضيب عن هاتين الثنيتين ، فو اللَّه الذي لا إله غيره لقد رأيت شفتى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على هاتين الشفتين يقبلهما ! ثم بكى ، فقال له ابن زياد : أبكى اللَّه عينك ، فو اللَّه لولا أنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك . فخرج وهو يقول : أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم ، قتلتم ابن فاطمة وأمّرتم ابن مرجانه ، فهو يقتل خياركم ويستعبد شراركم فرضيتم بالذل [ [ 2 ] فبعدا لمن رضى بالذل ] قال : وأقام عمر بن سعد يومه هذا والغد ، ثم أذن في الناس بالرحيل إلى الكوفة ، وحمل معه بنات الحسين وأخواته ، ومن كان معه من الصبيان ، وعلىّ بن الحسين مريض ، فاجتازوا به على الحسين وأصحابه صرعى ، فصاح النساء ولطمن الخدود ، وصاحت زينب أخته : « يا محمداه ! صلَّى عليك ملائكة السماء ، هذا حسين
--> [ 1 ] كذا جاء في النسخة ( ك ) ، وجاء في النسخة ( ن ) « حولها » . [ 2 ] ثبتت هذا العبارة في النسخة ( ن ) ، ولم تثبت في النسخة ( ك ) .