النويري

463

نهاية الأرب في فنون الأدب

مملوك فخلَّى سبيله ، فنجا . ومنهم الرقع [ 1 ] بن تمامة الأسدي ، وكان قد نثر نبله فقاتل فجاءه نفر من قومه فأمنوه ، فخرج إليهم فلما أخبر ابن زياد به نفاه إلى الزارة [ 2 ] . ذكر ما كان بعد مقتل الحسين مما هو متعلق بهذه الحادثة قال : ولما قتل الحسين نادى عمر بن سعد في أصحابه : من ينتدب للحسين فيوطئه فرسه ، فانتدب له عشرة ، منهم إسحاق بن حيوة الحضرمي ، وهو الذي سلب قميص الحسين فبرص بعد ذلك ، فداسوا الحسين بخيولهم حتّى رضّوا ظهره وصدره . قال : ودفن جثّة الحسين وجثث أصحابه أهل الغاضرية من بنى أسد بعد ما قتلوا بيوم . وقتل من أصحاب ابن سعد ثمانية وثمانون رجلا سوى الجرحى ، فصلَّى عليهم عمر ودفنهم . قال : وسرح عمر برأس الحسين من يومه ذلك مع خولىّ بن يزيد وحميد بن مسلم الأزدي إلى عبيد اللَّه بن زياد ، فأقبل به خولى فوجد باب القصر مغلقا ، فأتى منزله فوضعه تحت إجّانة [ 3 ] في الدار ، ثم دخل البيت فأوى إلى فراشه ، فقالت له امرأته وهى النّوار بنت مالك الحضرميّة : ما الخبر ؟ قال : جئتك بغنى الدهر ، هذا رأس الحسين معك في الدار ، قالت . فقلت : ويلك ! جاء الناس

--> [ 1 ] كذا في النسخة « ك » ، وفى النسخة « ن » : « المرفع » ، وفى شرح القاموس : رقيع ، كزبير ، الأسدي . [ 2 ] الزارة : قرية بالبحرين . [ 3 ] إجانة : إناء تغسل فيه الثياب .