النويري

458

نهاية الأرب في فنون الأدب

ابن نمير . قال : فما مكث الذي رماه إلَّا يسيرا ، ثم صب اللَّه عليه الظمأ فجعل لا يروى ، والماء يبرّد له فيه السّكر ، وعساس [ 1 ] فيها لبن ، وقلال فيها الماء ، وإنه ليقول : ويلكم ؛ اسقونى ، قتلني الظمأ ، فيعطى القلَّة أو العسّ فيشربه ، فإذا شربه اضطجع هنيهة ، ثم قال : ويلكم ، اسقونى قتلني الظمأ ، فيعطى القلَّة والعس فيشربه ، فما لبث إلا يسيرا حتّى انقدّ بطنه انقداد بطن البعير . قال : ثم إن شمر بن ذي الجوشن أقبل في نحو عشرة من رجاله أهل الكوفة قبل منزل الحسين الذي فيه أهله وعياله ، فمشى نحوهم فحالوا بينه وبين رحله ، فقال : ويلكم ؛ إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون يوم المعاد فكونوا في دنياكم أحرارا ذوى أحساب ، امنعوا رحلي وأهلي من طغامكم وجهّالكم . قال شمر : ذلك لك يا ابن فاطمة . وأقدم شمر عليه بالرّجالة منهم أبو الجنوب عبد الرحمن الجعفىّ ، وصالح بن وهب اليزنىّ ، وسنان بن أنس النّخعىّ ، وخولىّ بن يزيد الأصبحى ، وجعل شمر يحرّضهم على الحسين ، وهو يحمل عليهم فينكشفون عنه ، ثم أحاطوا به ، وأقبل إلى الحسين غلام من أهله ، فأخذته زينب بنت علىّ لتحبسه ، فأبى الغلام ، وجاء يشتد حتّى قام إلى جنب الحسين ، وقد أهوى بن كعب بن عبيد اللَّه - من بنى تميم اللَّه بن ثعلبة - إلى الحسين بالسيف ، فقال له الغلام : يا ابن الخبيثة أتقتل عمّى ؟ ! فضربه بالسيف فاتّقاه الغلام بيده ، فأطنّها [ 2 ] إلى الجلدة [ 3 ] ، فنادى الغلام :

--> [ 1 ] عساس : جمع عس ، وهو القدح الضخم . [ 2 ] أطنها : قطعها . [ 3 ] فإذا يده معلقة .